القمح يتراجع في شيكاغو مع ترقب مسار مفاوضات السلام الروسية الأوكرانية

واصلت أسعار القمح تراجعها في بورصة شيكاغو خلال تعاملات الجمعة، مبتعدة عن أعلى مستوياتها في نحو ثلاثة أعوام ونصف التي بلغتها في وقت سابق من الأسبوع، مع تحول اهتمام الأسواق إلى التطورات الدبلوماسية بين روسيا وأوكرانيا واحتمالات التوصل إلى تسوية قد تخفف اضطرابات تجارة الحبوب في منطقة البحر الأسود.
وتعرضت العقود الآجلة للقمح لضغوط إضافية بعدما عززت تصريحات روسية الآمال بإمكانية إحراز تقدم على المسار السياسي لإنهاء الحرب، الأمر الذي قد يفتح المجال أمام تحسن حركة الصادرات من موانئ البحر الأسود إذا تراجعت المخاطر الأمنية.
وكانت أسعار القمح قد سجلت انخفاضًا في جلسة الخميس، عقب تصريحات للرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكد فيها أن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في أوكرانيا لا يزال أمرًا ممكنًا.
وجدد الكرملين الجمعة التأكيد على أن فرص التوصل إلى حل سياسي ما تزال قائمة، لكنه امتنع عن تأكيد تقارير تحدثت عن احتمال قيام مبعوثين أمريكيين بزيارات إلى روسيا وأوكرانيا خلال عطلة نهاية الأسبوع بهدف دفع جهود التفاوض.
وكانت وكالة الأنباء الروسية الرسمية تاس وموقع أكسيوس الأمريكي قد أفادا بشكل منفصل بأن ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد يتوجهان إلى موسكو وكييف خلال اليومين التاليين لإجراء مباحثات مرتبطة بجهود السلام.
في المقابل، أفاد مصدر مطلع بأن ترتيبات الزيارة لم تكن قد حُسمت بصورة نهائية، في ظل مخاوف أمنية أمريكية مرتبطة بالسفر إلى مناطق تشهد توترات عسكرية.
ولا تزال تجارة الحبوب في البحر الأسود تواجه اضطرابات كبيرة نتيجة استمرار الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا، والتي استهدفت في بعض الحالات الموانئ والسفن ومنشآت مرتبطة بحركة التصدير.
وأدى استمرار هذه الهجمات إلى اقتراب صادرات البلدين عبر المنطقة من التوقف شبه الكامل، الأمر الذي أثار مخاوف بشأن إمدادات القمح العالمية، ولا سيما بالنسبة إلى الدول المستوردة التي تعتمد على الحبوب القادمة من البحر الأسود.
ودفعت اضطرابات الإمدادات بعض المشترين الآسيويين إلى البحث عن بدائل في أسواق أخرى، إذ أفادت مصادر تجارية بأن مستوردي القمح في آسيا أبرموا مؤخرًا صفقات لشراء ما لا يقل عن 500 ألف طن متري من القمح الأسترالي والأرجنتيني لتعويض جزء من النقص.
وتعكس هذه التحركات حساسية سوق القمح تجاه التطورات الجيوسياسية، حيث يمكن لأي اضطراب في طرق الشحن الرئيسية أن يعيد تشكيل خريطة التجارة العالمية للحبوب ويدفع المستوردين إلى تنويع مصادر الإمدادات.
وعند الإغلاق، تراجعت العقود الآجلة للقمح الأحمر الشتوي اللين تسليم ديسمبر في مجلس شيكاغو للتجارة بمقدار 20.25 سنت، لتستقر عند 7.34 دولار للبوشل.
ويترقب المتعاملون خلال الفترة المقبلة التطورات المرتبطة بالمفاوضات الروسية الأوكرانية، إلى جانب حركة الصادرات عبر البحر الأسود، باعتبارهما عاملين رئيسيين يمكن أن يؤثرا في اتجاه أسعار القمح، خصوصًا بعد القفزة القوية التي سجلتها الأسعار في بداية الأسبوع.




