الداخلة تستعد لاحتضان أكبر قطب صحي وأكاديمي بالأقاليم الجنوبية

تواصل مدينة الداخلة تعزيز مكانتها كقطب تنموي استراتيجي، مع اقتراب إنجاز المركب الاستشفائي الجامعي الدولي محمد السادس، الذي يُنتظر أن يشكل أحد أبرز المشاريع الصحية والأكاديمية في المملكة، ويمنح الأقاليم الجنوبية بنية تحتية متطورة قادرة على الارتقاء بجودة الخدمات الطبية والتكوين الجامعي والبحث العلمي.
ويُنجز هذا المشروع الطموح تحت إشراف مؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة على مساحة تناهز 47 هكتارًا شمال مدينة الداخلة، في إطار رؤية متكاملة تهدف إلى الجمع بين العلاج المتخصص، والتكوين الطبي عالي المستوى، والابتكار في المجال الصحي، بما يواكب وتيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها جهة الداخلة – وادي الذهب.
وسيضم المركب مستشفى جامعيًا حديثًا بطاقة استيعابية تصل إلى 308 أسرّة، من بينها 58 سريرًا مخصصًا للعناية المركزة، إلى جانب 14 قاعة للعمليات الجراحية مجهزة بأحدث التقنيات، فضلاً عن قسم للمستعجلات قادر على استقبال نحو 100 مريض يوميًا.
كما يُرتقب أن يوفر المستشفى خدماته لما يقارب 120 ألف مريض سنويًا، ما سيساهم في توسيع الولوج إلى الرعاية الصحية المتخصصة وتقليص تنقل المرضى إلى مدن أخرى لتلقي العلاج.
ولا يقتصر المشروع على الجانب الاستشفائي، بل يشمل أيضًا إنشاء منظومة جامعية متكاملة تضم كلية للطب، وكلية لعلوم التمريض، ومدرسة للمهندسين في علوم الصحة، بالإضافة إلى مركز متقدم للمحاكاة الطبية، بما يوفر بيئة حديثة لتكوين الكفاءات الصحية وتأهيل الأطباء والمهندسين والأطر التمريضية وفق المعايير الدولية، مع دعم البحث العلمي وتشجيع الابتكار في مختلف التخصصات الطبية.
ويولي المشروع أهمية خاصة للاستدامة البيئية، إذ يعتمد حلولًا حديثة لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها محطة للطاقة الشمسية بقدرة إنتاجية تبلغ 1.2 ميغاواط، مع السعي للحصول على شهادة HQE International بدرجة “استثنائي”، وهو ما يعكس التوجه نحو إنشاء مؤسسة صحية تراعي أعلى معايير البناء الأخضر والكفاءة الطاقية.
وفي إطار تعزيز التحول الرقمي داخل المنظومة الصحية، يرتقب أن يتم خلال شهر أكتوبر 2026 إطلاق نظام معلومات استشفائي متكامل، يهدف إلى رقمنة مختلف الخدمات الطبية والإدارية، وتحسين تدبير الملفات العلاجية، وتسريع مسارات التكفل بالمرضى، بما ينسجم مع استراتيجية المغرب الرامية إلى تحديث القطاع الصحي وتطوير جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
ويمثل المركب الاستشفائي الجامعي الدولي محمد السادس بالداخلة خطوة استراتيجية نحو ترسيخ العدالة المجالية في الولوج إلى العلاج والتكوين الجامعي، كما يعزز مكانة الجهة كمركز إقليمي للطب والتعليم والبحث العلمي، ويواكب التحولات التنموية الكبرى التي تشهدها الأقاليم الجنوبية للمملكة.




