قانون CLARITY للعملات الرقمية يواجه مقاومة من 17 مدعياً عاماً

دخل مشروع قانون CLARITY الرامي إلى وضع إطار تنظيمي لسوق العملات الرقمية مرحلة حاسمة في مجلس الشيوخ الأمريكي، بعدما تصاعدت المعارضة له من جانب مسؤولين على مستوى الولايات، في وقت يسعى فيه الجمهوريون إلى حشد الأصوات اللازمة لدفع التشريع إلى المرحلة التالية.
وقادت المدعية العامة لولاية نيويورك، ليتيشا جيمس، تحركاً مشتركاً ضم 17 مدعياً عاماً من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، دعوا فيه أعضاء الكونغرس إلى رفض الصيغة الحالية للمشروع، محذرين من أن نقل المزيد من الصلاحيات إلى الجهات الفيدرالية قد يأتي على حساب السلطات التنظيمية للولايات.
ويرى المدعون العامون أن بعض بنود التشريع يمكن أن تحد من قدرة الولايات على تطبيق قوانين الأوراق المالية والتصدي لعمليات الاحتيال وحماية المستثمرين في سوق الأصول الرقمية، خصوصاً إذا منحت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية SEC صلاحيات أوسع لتجاوز بعض متطلبات التسجيل والقواعد التي تفرضها الولايات.
وجاء هذا التحرك قبيل تصويت إجرائي مرتقب في مجلس الشيوخ، يتطلب حصول مشروع القانون على 60 صوتاً للانتقال إلى المرحلة التالية، وهو ما يجعل تأمين دعم عدد من أعضاء الحزب الديمقراطي أمراً ضرورياً أمام الجمهوريين.
وفي رسالة موجهة إلى رئيس لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ، تيم سكوت، والعضوة الديمقراطية البارزة في اللجنة، إليزابيث وارن، عبر المدعون العامون عن مخاوفهم من أن الصيغة الحالية لقانون CLARITY قد تؤدي إلى إضعاف أدوات الولايات في إنفاذ قوانين الأوراق المالية وملاحقة المخالفات في قطاع العملات الرقمية.
وحذرت جيمس من أن المشروع بصيغته الحالية يمكن أن يوفر مساحة أكبر للمحتالين ويضعف قدرة سلطات الولايات على حماية المستثمرين وأموالهم، داعية المشرعين إلى عدم تمريره قبل إدخال تعديلات جوهرية عليه.
وتكتسب هذه المعارضة أهمية إضافية بسبب تركيبتها السياسية، إذ لا تقتصر على مسؤولين ينتمون إلى حزب واحد، بل تشمل مدعين عامين من ولايات بينها كاليفورنيا وإلينوي وأريزونا وكانساس وأوهايو وويسكونسن، ما يعكس وجود مخاوف مشتركة بشأن حدود الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات.
وكانت جيمس قد عارضت المشروع في يوليو الماضي أيضاً، مطالبة بإدخال تعديلات تحافظ على قدرة الولايات على ملاحقة جرائم الاحتيال المرتبطة بالأصول الرقمية، إلى جانب تعزيز متطلبات مكافحة غسل الأموال.
وتأتي المواجهة الحالية في وقت يحاول فيه المشرعون تجاوز مجموعة من الملفات الخلافية التي تعرقل التوصل إلى توافق بشأن مشروع القانون، من بينها حدود صلاحيات الولايات، وقواعد مكافآت العملات المستقرة، والقيود المتعلقة بتضارب المصالح لدى المسؤولين الحكوميين، فضلاً عن الحماية القانونية لمطوري البرمجيات اللامركزية.
ويواجه الجمهوريون تحدياً عددياً داخل مجلس الشيوخ، إذ لا يمتلكون بمفردهم الأصوات الكافية للوصول إلى عتبة الـ60 صوتاً المطلوبة، ما يجعل تمرير المشروع مرتبطاً بقدرتهم على التوصل إلى تسوية مع الديمقراطيين بشأن البنود الأكثر حساسية.
وفي محاولة لتجاوز حالة الجمود، طرح الجمهوريون يوم الأحد نسخة معدلة من المشروع، الذي يتجاوز حجمه 600 صفحة، وتضمنت التعديلات الجديدة منح المدعين العامين في الولايات دوراً في إنفاذ بعض القيود المتعلقة بتضارب المصالح الخاصة بالمسؤولين الحكوميين.
ويمثل هذا التغيير تحولاً عن الصيغة السابقة التي كانت تمنح وزارة العدل الأمريكية الدور الأساسي في تطبيق هذه القيود، إلا أن التعديل لم ينجح في إنهاء الخلافات الأوسع التي تحيط بالمشروع.
وتبقى قواعد الأخلاقيات من أكثر الملفات حساسية في النقاش، خصوصاً في ظل الجدل السياسي حول المصالح المرتبطة بالعملات الرقمية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بما في ذلك علاقاته بشركة World Liberty Financial وعملة TRUMP.
ويطالب الديمقراطيون بوضع قيود أكثر صرامة على المصالح الرقمية للمسؤولين المنتخبين، في حين يواصل الجمهوريون التفاوض بشأن صيغة يمكنها الحصول على الدعم المطلوب داخل المجلس.
وكان تيم سكوت قد أقر في غشت بأن المفاوضات بين الحزبين تعثرت بسبب خلافات تتعلق بقواعد الأخلاقيات، ومكافآت العملات المستقرة، والأحكام المرتبطة بمكافحة الجرائم المالية.
وتضمنت النسخة المعدلة أيضاً آلية جديدة تمنح وزير الخزانة الأمريكي صلاحية فرض تعليق مؤقت لمدة 18 شهراً على مكافآت العملات المستقرة، في حال تسببت العملات المستقرة المستخدمة في المدفوعات في خروج كبير للودائع من البنوك المجتمعية.
ويستهدف هذا الإجراء توفير أداة تدخل مؤقتة أمام وزارة الخزانة إذا أدت عمليات سحب مرتبطة بالعملات المستقرة إلى زيادة الضغوط على المؤسسات المصرفية الصغيرة.
ولا يقضي التعديل بفرض حظر دائم وشامل على مكافآت العملات المستقرة، وإنما يسمح بتفعيل الإجراء لفترة محددة عند تحقق شروط مرتبطة بحجم تدفقات الودائع وتأثيرها في القطاع المصرفي.
وبذلك، يدخل قانون CLARITY مرحلة اختبار سياسي وتشريعي معقدة، في ظل محاولة المشرعين تحقيق توازن بين توحيد قواعد سوق الأصول الرقمية على المستوى الفيدرالي والحفاظ على الدور الرقابي للولايات، وهي معادلة قد تحدد مستقبل الإطار التنظيمي للعملات الرقمية في الولايات المتحدة.



