المغرب يعزز جاذبيته لدى السياح الروس وسط قفزة قياسية في الطلب على الرحلات

برزت المملكة المغربية خلال الفترة الأخيرة كإحدى الوجهات السياحية الأكثر جذباً للسائح الروسي، في وقت تشهد فيه الخريطة السياحية الدولية تحولات متسارعة بفعل التوترات التي تعرفها منطقة الشرق الأوسط وانعكاساتها على حركة السفر. واستفاد المغرب من استقرار وجهته وتنوع عرضه السياحي، إلى جانب تعزيز الربط الجوي مع روسيا، ما ساهم في ارتفاع الإقبال على برمجة الرحلات نحو المملكة.
وسجلت شركات السياحة الروسية نمواً لافتاً في حجم الطلب على العروض السياحية المغربية، حيث كشفت معطيات صادرة عن فاعلين في القطاع عن ارتفاع كبير في مبيعات الرحلات المنظمة مقارنة بالموسم الصيفي الماضي.
وفي هذا السياق، أكد غريغوري لارسكي، نائب رئيس قسم العلاقات العامة بشركة “إنفوريست” الروسية، أن الحجوزات السياحية نحو المغرب عرفت طفرة غير مسبوقة، مشيراً إلى أن مبيعات الجولات السياحية تضاعفت بشكل كبير مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، ما يعكس تنامي اهتمام السياح الروس بالوجهة المغربية.
وأوضح المسؤول الروسي أن المغرب أصبح من بين الوجهات التي تحقق أقوى معدلات النمو في السوق السياحي الروسي، بفضل قدرته على الجمع بين السياحة الشاطئية والثقافية، إذ يوفر للزوار تجربة تجمع بين الاستجمام على السواحل الأطلسية، واكتشاف التراث التاريخي، والتعرف على المطبخ والثقافة المحلية.
وأضاف لارسكي أن المؤشرات الحالية تشير إلى استمرار الطلب القوي على المغرب خلال موسم الصيف، مع توقعات بارتفاع إضافي في أعداد السياح الروس في حال استمرت الظروف الحالية داخل السوق السياحية.
ولم يقتصر ارتفاع الإقبال على عدد الرحلات فقط، بل شمل أيضاً تطوراً في طبيعة البرامج السياحية المختارة، حيث ارتفع متوسط مدة الإقامة من حوالي أسبوع خلال الموسم الماضي إلى نحو عشرة أيام حالياً، فيما سجل متوسط تكلفة الرحلة للفرد ارتفاعاً ليصل إلى قرابة 1400 دولار، بزيادة تقدر بحوالي 17 في المائة.
وتظل مدينتا الدار البيضاء وأكادير في مقدمة الوجهات المغربية المفضلة لدى السياح الروس، حيث يقبل الزوار على الإقامة في الفنادق الحضرية والاستفادة من برامج تجمع بين الاستكشاف الثقافي والأنشطة الترفيهية. كما تحظى العروض التي تمزج بين زيارة المعالم التاريخية وقضاء العطلات على شواطئ المحيط الأطلسي بإقبال متزايد.
ويرتبط هذا الانتعاش السياحي أيضاً بتعزيز الربط الجوي بين المغرب وروسيا، خاصة بعد ارتفاع عدد الرحلات التي تؤمنها الخطوط الملكية المغربية نحو السوق الروسية، عبر تسع رحلات أسبوعية باتجاه موسكو وثلاث رحلات نحو سانت بطرسبرغ، ما ساهم في تسهيل تنقل المسافرين وتقليص مدة الرحلات.
وأشار الفاعل الروسي إلى أن الناقلة المغربية تتمتع بميزة مهمة تتمثل في إمكانية عبور الأجواء الأوروبية، الأمر الذي يجعل الرحلات أكثر اختصاراً وراحة مقارنة ببعض البدائل المتاحة أمام المسافرين الروس. كما تبلغ أسعار تذاكر الذهاب والإياب في الدرجة الاقتصادية خلال أشهر الصيف حوالي 75 ألف روبل، أي ما يقارب 1042 دولاراً وفق أسعار الصرف الحالية.
ويؤكد هذا الحضور المتنامي للمغرب في السوق السياحية الروسية مكانة المملكة كوجهة قادرة على استقطاب زوار من أسواق جديدة، مستفيدة من تنوع مؤهلاتها الطبيعية والثقافية ومن الاستثمارات المتواصلة في تطوير بنيتها السياحية وتعزيز الربط الدولي.




