حركة الشحن العالمية تنزاح نحو رأس الرجاء الصالح وسط اضطرابات الشرق الأوسط

سجلت مسارات النقل البحري عبر رأس الرجاء الصالح خلال منتصف أبريل الماضي مستويات غير مسبوقة من النشاط، في مؤشر واضح على إعادة تشكيل تدريجية لخرائط التجارة البحرية العالمية، نتيجة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط.
وبحسب بيانات صادرة عن مجموعة التحليلات البحرية Veson Nautical، بلغت حركة الناقلات النفطية والسفن العملاقة التي تعتمد هذا المسار نحو 24 مليون طن من الحمولة الساكنة خلال الأسبوع المنطلق في 13 أبريل، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله حتى الآن، ما يعكس زيادة الاعتماد على هذا الطريق البديل الأطول لتفادي مناطق التوتر.
ويُعدّ هذا التحول جزءاً من إعادة توجيه واسعة في خطوط الإمداد العالمية، حيث باتت السفن تفضل الالتفاف عبر رأس الرجاء الصالح بدل المرور عبر الممرات التقليدية الأقرب، في ظل المخاطر الأمنية المرتبطة بالتصعيد في المنطقة.
وفي السياق ذاته، أظهرت بيانات الشحن البحري أن حركة ناقلات البضائع السائبة، خصوصاً الحبوب والسلع الأساسية، بلغت ذروتها خلال منتصف مارس، مقتربة من أعلى مستوى تاريخي سُجل في يوليو 2024، ما يعكس استمرار الضغط على سلاسل الإمداد العالمية.
من جهة أخرى، شهدت أسعار الشحن البحري عبر هذا المسار ارتفاعاً ملحوظاً، إذ صعدت تكلفة نقل الحاوية القياسية سعة 40 قدماً من نحو 2,500 دولار إلى قرابة 3,000 دولار في منتصف مارس، قبل أن تستقر لاحقاً عند حدود 2,700 دولار، في إشارة إلى توازن نسبي بين العرض والطلب بعد موجة الارتفاع الأولى.
كما كشفت شركة تحليل سلاسل الإمداد Project44 أن متوسط حركة الحاويات الواصلة إلى خمسة موانئ رئيسية تقع حول رأس الرجاء الصالح، وهي مابوتو وديربان وبورت إليزابيث وكيب تاون وخليج والفيش، قد ارتفع بنسبة 21% منذ اندلاع أولى الضربات على إيران في 28 فبراير، ما يؤكد تسارع التحول نحو هذا المسار البحري البديل.
ويشير هذا التطور مجتمِعاً إلى أن التوترات الجيوسياسية لم تعد تقتصر على تأثيرها السياسي والعسكري، بل أصبحت تعيد رسم خريطة التجارة البحرية العالمية، مع تعزيز أهمية الممرات البديلة وعلى رأسها طريق رأس الرجاء الصالح.




