ارتباك جبائي في مكاتب الصرف بعد اعتماد الأداء الإلكتروني وإلزامية التصريح المنفصل بالعمولات

تتزايد حالة القلق داخل أوساط مكاتب صرف العملات المعتمدة بعد دخول الدورية رقم 3/2025 الصادرة عن مكتب الصرف حيز التنفيذ، في ظل غياب أي توضيحات تطبيقية مرافقة، ما دفع عدداً من الفاعلين إلى الاستعانة بخبراء محاسبة وضرائب في كل من الدار البيضاء والرباط ومراكش من أجل فهم انعكاساتها الجبائية الجديدة.
و حسب مصادر مطلعة، فإن الإشكال المطروح لا يقتصر على الجوانب التقنية فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة تشكيل جوهر النشاط الاقتصادي لمكاتب الصرف، بعد أن سمحت الدورية الجديدة بقبول الأداء عبر البطاقات البنكية الدولية من خلال أجهزة الأداء الإلكتروني (TPE)، إضافة إلى إمكانية تسليم بطاقات أداء بالدرهم لفائدة الزبناء مقابل العملات الأجنبية، وذلك في إطار شراكات منظمة مع مؤسسات بنكية ومؤسسات أداء، انسجاماً مع التوجهات الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وتوضح المصادر ذاتها أن هذا التحول التقني أفرز انعكاساً مباشراً على طبيعة المداخيل، حيث كانت مكاتب الصرف تعتمد أساساً على هامش الربح الناتج عن فرق سعر شراء وبيع العملات، وهي مداخيل كانت تُصنف في منطقة ضريبية رمادية نسبياً بالنظر إلى خصوصية القطاع. غير أن النظام الجديد أدخل عنصراً إضافياً يتمثل في العمولات المرتبطة بعمليات الأداء الإلكتروني، ما أعاد صياغة التكييف الجبائي للنشاط بشكل جوهري.
وفي ظل هذا المستجد، أصبحت مكاتب الصرف أمام وضع ضريبي مركب يقوم على ما يشبه “رقم معاملات مختلط”، يجمع بين هامش الصرف والعمولات، حيث يُعتبر الجزء المتعلق بالعمولات خاضعاً للضريبة على القيمة المضافة وفق القواعد العامة، وهو ما يفرض التصريح به بشكل منفصل ضمن الإقرارات الجبائية، خصوصاً في الخانة 100 من التصريح الخاص بالضريبة على القيمة المضافة.
كما تشير المصادر إلى أن هذا التحول يستلزم من المكاتب المعنية اعتماد فصل دقيق بين الأنشطة الخاضعة للضريبة وتلك غير الخاضعة لها، مع تطبيق آلية “نسبة الخصم” لتحديد الجزء القابل للاسترجاع من الضريبة المرتبطة بالنفقات المشتركة، مثل العمولات البنكية الخاصة بالحسابات المهنية.
وفي المقابل، حذّرت المصادر ذاتها من أن استمرار غياب مذكرات تفسيرية أو دوريات تطبيقية موازية قد يفتح الباب أمام قراءات متباينة بين المهنيين والإدارة الضريبية، وهو ما من شأنه أن يزيد من تعقيد الامتثال الجبائي داخل هذا القطاع الحيوي.
ويطالب مهنيون بضرورة التعجيل بإصدار توجيهات رسمية دقيقة توضح كيفية احتساب رقم المعاملات المختلط، وآليات توزيع المصاريف المشتركة، وكذا طريقة إعداد الإقرارات الضريبية في ظل هذه المستجدات، تفادياً لأي ارتباك محاسبي أو نزاعات محتملة مع الإدارة.
يُشار إلى أن الدورية 3/2025 دخلت حيز التنفيذ فور توقيعها، دون أن تُرفق إلى حدود الساعة بأي دليل تطبيقي من طرف مكتب الصرف أو المديرية العامة للضرائب، في وقت يرى فيه فاعلون أن حجم التغييرات التي حملتها يفرض تأطيراً محاسبياً وضريبياً أكثر دقة ووضوحاً لمواكبة هذا التحول التنظيمي.




