إصلاحات جديدة في قطاع الصيدلة.. رسوم إلزامية ومنصة رقمية لتبسيط التراخيص

في خطوة تنظيمية تعكس توجهاً نحو تحديث وتبسيط مساطر تدبير قطاع الأدوية، دخل مرسوم حكومي جديد حيز التنفيذ، حاملاً معه تغييرات جوهرية في كيفية منح التراخيص المرتبطة بالمؤسسات الصيدلية، سواء تعلق الأمر بفتحها أو نقل أنشطتها الصناعية والتخزينية.
ويُقر النص الجديد فرض رسوم مقابل الخدمات التي تقدمها الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، وذلك عند تقديم طلبات الإذن النهائي لفتح مؤسسة صيدلية، أو نقل مواقع تصنيع أو تخزين الأدوية، إضافة إلى طلبات إحداث مواقع جديدة. وتُستخلص هذه الرسوم مقابل وصل رسمي، على أن يتم تحديد قيمتها بقرار صادر عن مجلس إدارة الوكالة.
ويأتي هذا المستجد في إطار مرسوم رقم 2.26.266 الصادر في 2 أبريل 2026، الذي عدّل وكمّل مقتضيات مرسوم سابق يعود إلى سنة 2008، والمتعلق بتنظيم مزاولة مهنة الصيدلة وإحداث المؤسسات الصيدلية. وقد تم تعزيز هذا الإطار القانوني بإضافة مواد جديدة تؤسس لنظام أكثر دقة في تتبع الطلبات وتنظيم الإجراءات.
ومن أبرز التحولات التي جاء بها المرسوم، إطلاق منصة إلكترونية وطنية تشرف عليها الوكالة، مخصصة لإيداع طلبات التراخيص والأذون والتصاريح المرتبطة بالقطاع. وستمكّن هذه المنصة المهنيين من تتبع ملفاتهم بشكل رقمي، والتوصل بالإشعارات، والحصول على التراخيص دون الحاجة إلى المساطر الورقية التقليدية.
كما يُنتظر أن تساهم هذه الرقمنة في تسريع معالجة الملفات وتعزيز الشفافية، عبر توحيد قنوات التواصل بين الإدارة والمهنيين، وتقليص آجال البت في الطلبات.
وفي سياق تعزيز الحكامة، ألزم المرسوم الوكالة بموافاة الأمانة العامة للحكومة بشكل دوري بالمعطيات الضرورية، بما يمكنها من تتبع المهن المنظمة وضمان حسن تطبيق القوانين ذات الصلة.
وشملت التعديلات أيضاً إعادة توزيع عدد من الاختصاصات الإدارية، حيث تم نقل صلاحيات كانت بيد الأمانة العامة للحكومة إلى الوكالة المغربية للأدوية ومديرها، من بينها التحقق من مبررات غياب الصيدلي، والتصريح بالاستعانة بصيدلي مساعد، وكذا منح الموافقات المتعلقة بإحداث المؤسسات الصيدلية والحصول على الأذون النهائية.
ويرى متابعون أن هذه الإصلاحات تمثل خطوة مهمة نحو تحديث الإطار التنظيمي للقطاع، وتحسين مناخ الاستثمار فيه، عبر تبسيط الإجراءات وتقوية دور المؤسسة المشرفة على تنظيمه.




