اقتصاد المغربالأخبارالشركات

84% من المؤسسات المغربية تواجه نقصاً في كفاءات الأمن السيبراني

كشفت النسخة الثالثة من مؤشر النضج في الأمن السيبراني بالمغرب “AUSIMètre 2026” عن استمرار مجموعة من التحديات التي تعيق تطور المنظومة السيبرانية داخل المؤسسات المغربية، رغم تسجيل تحسن ملحوظ في مستوى النضج الرقمي مقارنة بالسنة الماضية.

وأظهر التقرير، الذي قدمته جمعية مستعملي أنظمة المعلومات بالمغرب (AUSIM) بشراكة مع مكتب PwC، أن مؤشر النضج العام للأمن السيبراني ارتفع من 49% سنة 2025 إلى 56% خلال 2026، أي بزيادة سبع نقاط تعادل نمواً بنسبة 14%، ما يعكس انتقال المؤسسات من مستوى “قيد التطوير” إلى مستوى “محدد ومنظم”.

واعتمدت الدراسة على استطلاع شمل 62 مؤسسة مغربية تنشط في قطاعات متنوعة، من بينها البنوك والخدمات المالية، التأمين، الاتصالات، الطاقة، الصناعة، الإدارة العمومية، الصحة، الخدمات والاستشارة، حيث تم إنجاز البحث خلال الفترة الممتدة بين 4 يناير و31 مارس 2026.

وأكدت نتائج الدراسة أن 84% من المؤسسات المغربية تعاني من نقص في الكفاءات المتخصصة في الأمن السيبراني، إذ اعتبرت 55% منها أن هذا النقص متوسط التأثير، بينما وصفته 29% بأنه حرج ويشكل عائقاً كبيراً أمام حماية أنظمتها المعلوماتية.

في المقابل، صرحت 8% من المؤسسات بأنها لا تواجه أي تأثير بسبب هذا النقص، في حين أكدت 8% أخرى عدم قدرتها على تقييم تداعياته.

وأشار التقرير إلى أن نقص المهارات لم يعد مجرد تحدٍّ مستقبلي، بل أصبح إشكالية هيكلية تؤثر بشكل مباشر على قدرة الشركات المغربية على تأمين بنياتها الرقمية ومواصلة الابتكار.

وأبرزت الدراسة أن ضعف الموارد البشرية المتخصصة يمثل أكبر عائق أمام اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي بالنسبة لـ 40% من المؤسسات المستجوبة.

ولتجاوز هذا النقص، تلجأ 32% من المؤسسات إلى خدمات خارجية أو حلول أمنية مُدارة، غير أن التقرير حذر من أن الاعتماد المفرط على مقدمي الخدمات الخارجيين قد يؤدي إلى تعزيز التبعية بدل بناء خبرات داخلية مستدامة.

كما أوضحت الدراسة أن 93% من المؤسسات المغربية تعتمد على مزود خارجي واحد على الأقل لتأمين وظيفة مرتبطة بالأمن السيبراني، ما يعكس اتساع نطاق الاستعانة بالشركاء الخارجيين في هذا المجال.

وسلط التقرير الضوء على استمرار التحديات المرتبطة بالسيادة الرقمية، حيث تبين أن 70% من المؤسسات لا تتوفر على استراتيجية شاملة وقابلة للتنفيذ تتيح لها الانتقال بين مزودي الخدمات السحابية أو استعادة التحكم الكامل في بياناتها وأنظمتها.

ومن بين هذه المؤسسات، لا تتوفر 38% على أي خطة واضحة، بينما توجد 32% في مرحلة إعداد استراتيجية خاصة بهذا المجال، في حين أن 30% فقط تتوفر على خطة رسمية ومعتمدة.

كما كشفت الدراسة أن 60% من المؤسسات لديها مستوى متوسط إلى مرتفع من الاعتماد على مزودي الخدمات السحابية، منها 37% تعتمد بدرجة متوسطة، و23% تواجه مستوى عالياً أو عالياً جداً من الاعتماد، مقابل 40% ترى أن درجة اعتمادها محدودة.

وفي ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، اعتبرت 87% من المؤسسات المغربية أن هذه التكنولوجيا تمثل حليفاً أو أولوية استراتيجية في مجال الأمن السيبراني.

غير أن التقرير كشف عن وجود فجوة بين الاهتمام المتزايد بهذه التقنيات ومستوى الحكامة المرتبط بها، إذ إن 30% فقط من المؤسسات تتوفر على قواعد مكتوبة ورسمية لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي داخل بيئات العمل.

وأبرزت الدراسة تحسناً في مشاركة الإدارات العليا في قضايا الأمن السيبراني، حيث ارتفعت نسبة انخراط المسؤولين التنفيذيين من 55% سنة 2025 إلى 74% سنة 2026، أي بزيادة 19 نقطة مئوية.

كما سجلت المؤسسات ارتفاعاً في حجم الاستثمارات المخصصة للأمن الرقمي، إذ تخصص 56% من المؤسسات أكثر من 5% من ميزانية تكنولوجيا المعلومات للأمن السيبراني، فيما توجه 37% منها أكثر من 7% من ميزانياتها لهذا المجال.

ويرتكز مؤشر AUSIMètre 2026 على خمسة محاور رئيسية تشمل تطور التهديدات السيبرانية، وحكامة الأمن المعلوماتي، ونقص الكفاءات، والسيادة الرقمية، إضافة إلى الذكاء الاصطناعي الوكيلي وآليات تنظيم استخدامه.

وأكد التقرير أن اختراقات وتسريبات البيانات تظل أكبر تهديد تخشاه المؤسسات المغربية، بنسبة 68% من إجابات المشاركين، بينما اعتبرت 50% من المؤسسات أن الهندسة الاجتماعية وهجمات التصيد الإلكتروني (Phishing) من بين المخاطر الأكثر خطورة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى