واشنطن توسع العقوبات على قطاع العملات المشفرة الإيراني وتلاحق قنوات التمويل الرقمي

صعّدت الولايات المتحدة ضغوطها المالية على إيران عبر توسيع نطاق العقوبات ليشمل قطاع الأصول الرقمية المرتبط بالبلاد، في خطوة تستهدف الحد من استخدام العملات المشفرة في نقل الأموال وتمويل أنشطة تقول واشنطن إنها مرتبطة بصناعة النفط والحرس الثوري الإيراني.
وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية «OFAC» إدراج قطاع الأصول الرقمية الإيراني ضمن القطاعات الخاضعة للعقوبات بموجب الأمر التنفيذي رقم 13902، في إجراء يمنح السلطات الأمريكية أدوات إضافية لملاحقة الأنشطة المالية المرتبطة بهذا المجال.
ويعني توسيع نطاق العقوبات أن الشركات والأفراد الأجانب الذين يقدمون خدمات أو دعماً للجهات العاملة في قطاع الأصول الرقمية الإيراني قد يواجهون مخاطر أكبر، بما في ذلك احتمال التعرض لإجراءات أمريكية، الأمر الذي قد يفرض قيوداً إضافية على تعامل المؤسسات الدولية مع هذا القطاع.
وبحسب وزارة الخزانة الأمريكية، عالج أوبوخوف معاملات تجاوزت قيمتها 100 مليون دولار من العملات المشفرة منذ عام 2023، وقالت إن جزءاً من هذه التدفقات ارتبط بمبيعات نفطية لصالح الحرس الثوري الإيراني.
وترى واشنطن أن استخدام الأصول الرقمية يوفر قنوات بديلة يمكن من خلالها نقل الأموال خارج النظام المالي التقليدي، ما دفعها إلى توسيع نطاق أدوات الرقابة والعقوبات لتشمل البنية المالية المرتبطة بالعملات المشفرة.
وتزامن الإعلان عن الإجراءات الجديدة مع فرض عقوبات على نحو 60 كياناً وفرداً وسفينة، شملت جهات مرتبطة بمجالات الطاقة النووية والصواريخ والإلكترونيات والنفط، في إطار حملة أوسع تستهدف مصادر التمويل والأنشطة التي تعتبرها الولايات المتحدة مرتبطة بإيران.
ولا تقتصر آثار العقوبات الأمريكية على الجهات المدرجة بشكل مباشر على قوائم OFAC، إذ قد تمتد المخاطر إلى المؤسسات المالية الأجنبية التي تنفذ معاملات كبيرة مع أطراف خاضعة للعقوبات.
وقد تواجه البنوك التي تسهّل مثل هذه العمليات احتمال فقدان الوصول إلى الحسابات المصرفية المراسلة في الولايات المتحدة، وهو ما يرفع تكلفة التعامل مع الأطراف الإيرانية ويدفع المؤسسات الدولية إلى تشديد عمليات الفحص والامتثال.
وبذلك، قد تجد شركات مالية لا تتعامل مباشرة مع الأنشطة المستهدفة نفسها مضطرة إلى إعادة تقييم علاقاتها التجارية، تجنباً لمخاطر العقوبات الأمريكية.
وتأتي الخطوة الأخيرة بعد إجراءات أمريكية سابقة استهدفت عدداً من منصات تداول الأصول الرقمية المرتبطة بإيران، من بينها نوبتيكس ووليكس وبيتبين ورامزينكس وشيلبيت وأبان تيثر.
ويشير توسيع نطاق العقوبات من استهداف منصات محددة إلى التعامل مع قطاع الأصول الرقمية الإيراني على نطاق أوسع إلى تحول في النهج الأمريكي، مع التركيز على الشبكات والبنية التحتية التي يمكن أن تسهم في تسهيل حركة الأموال.
ومن المتوقع أن تزيد الإجراءات الجديدة من متطلبات الامتثال بالنسبة لمنصات العملات المشفرة وشركات الخدمات المالية الدولية، خصوصاً تلك التي لديها تعاملات مباشرة أو غير مباشرة مع مستخدمين أو كيانات مرتبطة بالسوق الإيرانية.
وتضع هذه التطورات قطاع الأصول الرقمية في إيران أمام بيئة تنظيمية ومالية أكثر صرامة، بينما تواجه المؤسسات الأجنبية ضغوطاً متزايدة للتأكد من عدم ارتباط معاملاتها بجهات مدرجة على قوائم العقوبات الأمريكية.




