موسكو ترحب بتحرك صيني وهندي لإنهاء حرب أوكرانيا وسط استمرار الخلافات

تتجه الأنظار مجدداً إلى التحركات الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا، بعدما كشفت موسكو عن استعداد كل من الصين والهند للمساهمة في دفع جهود التسوية بين روسيا وأوكرانيا، في خطوة ترى فيها السلطات الروسية مؤشراً إيجابياً يمكن البناء عليه لإحياء المسار التفاوضي.
وقال الكرملين إن الرئيسين الصيني والهندي أبديا خلال مباحثاتهما استعداداً لاستخدام نفوذهما للمساعدة في وضع حد للنزاع، مشيراً إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تلقى هذه المبادرات بإيجابية كبيرة.
وأوضح المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن هذه المباحثات جرت على هامش قمة مجموعة «بريكس» المنعقدة في العاصمة الهندية نيودلهي، مؤكداً أن موسكو منفتحة على أي جهود دولية من شأنها الدفع باتجاه استئناف الحوار، خصوصاً إذا أسهمت تلك التحركات في تشجيع كييف على إظهار قدر أكبر من المرونة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تحاول فيه روسيا الإبقاء على الباب مفتوحاً أمام العودة إلى المفاوضات، وسط اهتمام متزايد من الأسواق والمؤسسات الدولية بأي مؤشرات على إمكانية خفض حدة التوترات الجيوسياسية التي ألقت بظلالها على الاقتصاد العالمي وأثرت في حركة التجارة وسلاسل الإمداد، وفق ما أوردته «رويترز».
غير أن الإشارات الإيجابية بشأن الوساطة لا تعني، في المقابل، أن الطريق أمام تسوية سياسية بات ممهداً. فما زالت موسكو تتمسك بمطالبها الإقليمية باعتبارها جزءاً أساسياً من أي مسار تفاوضي جديد، وفي مقدمتها فرض سيطرتها الكاملة على المناطق المتبقية من دونيتسك في شرق أوكرانيا.
ويشكل هذا الشرط إحدى أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين، في ظل رفض كييف تقديم تنازلات من هذا النوع، الأمر الذي يضع حدوداً واضحة أمام إمكانية تحقيق اختراق سريع في المفاوضات.
وبذلك، تبدو المبادرات الصينية والهندية بمثابة محاولة جديدة لتحريك المياه الراكدة في ملف الحرب، إلا أن نجاح أي وساطة سيظل مرتبطاً بقدرتها على تقريب المواقف بشأن القضايا الجوهرية، وفي مقدمتها مستقبل الأراضي المتنازع عليها وشروط العودة إلى طاولة المفاوضات.




