دراسة للضمان الاجتماعي تتوقع زيادة المحالين على التقاعد بعد تعديل شروط معاش الشيخوخة

تتجه منظومة التقاعد بالمغرب إلى مواجهة ضغوط مالية جديدة عقب توسيع شروط الاستفادة من معاش الشيخوخة، بعدما أظهرت دراسة اكتوارية أن التعديلات الأخيرة ستؤدي إلى ارتفاع عدد المستفيدين خلال العقود المقبلة، ما يفرض مراجعة التوقعات المالية وآليات تقييم استدامة النظام.
وأعد الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي هذه الدراسة عبر مديرية الاكتوارية والدراسات العامة، في إطار إسقاطات مالية تمتد من سنة 2025 إلى غاية 2084، حيث تم اعتماد نتائجها ضمن أعمال اللجنة التقنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد لتقييم أثر الإصلاحات الأخيرة على التوازنات المستقبلية لفرع المعاشات.
وبحسب الدراسة، فإن تقليص الحد الأدنى لفترة الاشتراك المؤهلة للحصول على معاش الشيخوخة من 3240 يوماً إلى 1320 يوماً سيوسع قاعدة المستفيدين، ولا سيما فئة الأجراء الذين لم يستكملوا مسارات مهنية طويلة، وهو ما يرجح ارتفاع وتيرة الإحالة على التقاعد، خصوصاً ابتداءً من سن 59 عاماً.
ودعت الدراسة إلى إدراج هذه المتغيرات ضمن النماذج الاكتوارية المستقبلية، من خلال مراجعة فرضيات الخروج إلى التقاعد بما يتلاءم مع الزيادة المنتظرة في عدد المستفيدين، وذلك بهدف الحفاظ على دقة التوقعات المرتبطة بالوضعية المالية لفرع المعاشات على المدى الطويل.
وفي الجانب الديموغرافي، أظهرت النتائج أن أعلى معدلات إحالة النساء النشيطات على التقاعد تسجل عند سن 59 عاماً، قبل أن تستقر بعد بلوغ السن القانونية عند مستويات تقارب 10%. كما بينت الدراسة أن منحنى إحالة الرجال يسلك المسار نفسه تقريباً، بما يعكس تقارباً في أنماط وسلوكيات التقاعد بين الجنسين.
كما رصدت الدراسة تطور مردودية الاحتياطي طويل الأجل خلال الفترة الممتدة بين 2012 و2024، معتبرة أنه يشكل أحد الأعمدة الأساسية التي يعتمد عليها النظام في تمويل التزاماته المستقبلية، من خلال استثمار موارده لضمان الاستمرار في صرف المعاشات وتعزيز الاستقرار المالي.
وأكدت الدراسة أن مواكبة الإصلاحات التي يعرفها نظام التقاعد تستوجب تحيين الفرضيات الاكتوارية بشكل دوري، حتى تعكس التحولات الديموغرافية والتشريعية، وتوفر رؤية أكثر دقة حول قدرة النظام على الحفاظ على توازنه المالي واستدامته خلال العقود المقبلة.




