بنك المغرب يشدد الرقابة على القطاع البنكي ويصدر 15 عقوبة بحق مؤسسات مخالفة

واصل القطاع البنكي المغربي خلال سنة 2025 ترسيخ مكانته كأحد الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني، بعدما سجل أداءً إيجابياً على مختلف المستويات، مدعوماً بارتفاع حجم القروض وتحسن مؤشرات الربحية، إلى جانب حفاظ المؤسسات البنكية على مستويات قوية من المتانة المالية والالتزام بالقواعد الاحترازية.
وأفاد التقرير السنوي حول الرقابة البنكية برسم سنة 2025، الذي قدمه بنك المغرب خلال ندوة صحافية، بأن البنوك المغربية تمكنت من تعزيز قدرتها على دعم النشاط الاقتصادي، في الوقت الذي واصل فيه البنك المركزي تشديد مراقبته لضمان احترام المؤسسات للقوانين والمعايير التنظيمية.
وأوضح التقرير أن بنية القطاع البنكي المحلي ما تزال تتميز بهيمنة الرأسمال الخاص المغربي، حيث تستحوذ البنوك ذات الأغلبية الخاصة المغربية على حوالي 73 بالمائة من حصص السوق لدى البنوك التقليدية، مقابل 22 بالمائة للبنوك ذات الرأسمال العمومي الأغلب، بينما تظل حصة البنوك ذات الرأسمال الأجنبي الأغلب محدودة في أقل من 5 بالمائة.
وسجل القطاع خلال العام الماضي ارتفاعاً في عدد المؤسسات البنكية والمالية، ليصل إلى 95 مؤسسة مقابل 92 مؤسسة قبل سنة، وهو ما يعكس استمرار توسع المنظومة المالية وتنوع الخدمات المقدمة للزبناء.
وعلى مستوى النشاط الائتماني، تجاوز إجمالي القروض الممنوحة للعملاء 1238 مليار درهم، محققاً نمواً يفوق 6.5 بالمائة، بدعم خاص من ارتفاع قروض التجهيز الموجهة لتمويل الاستثمارات والمشاريع الاقتصادية. كما ارتفعت الودائع البنكية بنسبة قاربت 8 بالمائة، مدفوعة بشكل أساسي بزيادة الحسابات الجارية الدائنة.
وفي ما يتعلق بالأداء المالي، أظهر التقرير تحسناً واضحاً في مردودية البنوك، حيث بلغ الناتج البنكي الصافي على أساس فردي حوالي 74 مليار درهم، فيما تجاوزت النتيجة الصافية 19 مليار درهم، بالتزامن مع انخفاض كلفة المخاطر، الأمر الذي يعكس تحسناً في جودة المحافظ الائتمانية وقدرة المؤسسات على التحكم في المخاطر.
كما حافظت البنوك المغربية على مستويات مرتفعة من الصلابة المالية، إذ بلغ متوسط معامل الملاءة 16.1 بالمائة، متجاوزاً بشكل مريح الحد الأدنى التنظيمي المحدد في 12 بالمائة، ما يمنح القطاع هامش أمان مهماً لمواجهة أي تقلبات اقتصادية محتملة.
وبالتوازي مع المؤشرات الإيجابية التي سجلها القطاع، شكلت حصيلة عمليات المراقبة البنكية أحد أبرز محاور التقرير، بعدما كشف بنك المغرب عن اتخاذ إجراءات تأديبية ومالية في حق عدد من المؤسسات بسبب اختلالات تم رصدها خلال عمليات التفتيش.
وأسفرت مهام الرقابة المنجزة خلال سنة 2025 عن إصدار 15 عقوبة، موزعة بين 7 عقوبات تأديبية و8 عقوبات مالية، في إطار حرص البنك المركزي على ضمان التزام المؤسسات البنكية بالقواعد التنظيمية وتعزيز حكامة القطاع.
وشملت عمليات المراقبة عدة مجالات حيوية، من بينها أنظمة الحكامة، وتدبير مخاطر الأمن السيبراني، وتقييم جودة الأصول، إضافة إلى مراقبة العلاقة بين البنوك والزبناء عبر آلية “الزبون السري” (Mystery Shopping).
كما همت عمليات التفتيش منظومات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وآليات منح القروض، وعمليات التمويل عبر التفويت الفاتوري، إلى جانب احترام المعايير المحاسبية والاحترازية وتعزيز أنظمة الرقابة الداخلية.
ويؤكد هذا التوجه الرقابي المتزايد رغبة بنك المغرب في الحفاظ على استقرار المنظومة البنكية، ورفع مستوى الشفافية والانضباط داخل المؤسسات المالية، بما يضمن حماية مصالح الزبناء ودعم الدور المحوري للبنوك في تمويل الاقتصاد الوطني وتشجيع الاستثمار.




