اقتصاد المغربالأخبارالشركات

طنجة تستقطب إنتاجا صناعيا من أوروبا وتعزز مكانتها في سلاسل توريد السيارات

في تحول يعكس تصاعد جاذبية المغرب كقاعدة صناعية قريبة من الأسواق الأوروبية، أعادت مجموعة سوبراجيت إنجينيرينغ الهندية توزيع جزء من قدراتها الإنتاجية داخل القارة، لتمنح مصنعها في طنجة دورا أكبر في عمليات التصنيع الموجهة إلى أوروبا.

وتأتي هذه الخطوة بعدما أغلقت المجموعة بشكل نهائي مصنع شتالشميت كايبل سيستمز في بولندا، ونقلت أنشطته الإنتاجية إلى الوحدة المغربية، بالتزامن مع تحويل ورشة متخصصة في صناعة العدد من ألمانيا إلى طنجة، ضمن خطة لإعادة هيكلة عملياتها الصناعية وخفض تكاليف الإنتاج.

ويعكس نقل هذه الأنشطة تغيرا في موقع المصنع المغربي داخل شبكة المجموعة، إذ لم يعد يقتصر دوره على إنتاج مكونات السيارات ضمن نطاقه الأصلي، بل أصبح يستوعب قدرات كانت موزعة بين مواقع أوروبية، بما يعزز مكانته كمركز صناعي يخدم سلاسل توريد السيارات في أوروبا.

وترتبط هذه التحولات بعملية استحواذ سوبراجيت على شركة شتالشميت كايبل سيستمز الألمانية، المتخصصة في أنظمة وكابلات التحكم، بعدما دخلت الشركة في إجراءات الإعسار.

وانطلقت المرحلة الأولى من الاستحواذ في 1 يوليوز 2024، وشملت عمليات الشركة في ألمانيا وبولندا والمغرب، بقيمة بلغت نحو 936 مليون روبية هندية، قبل أن تستكمل المجموعة خلال سنة 2025 المرحلة الثانية من الصفقة، التي همت أنشطة شتالشميت في الصين وكندا.

ولم تتوقف إعادة الهيكلة عند إغلاق الموقع البولندي، إذ قامت المجموعة أيضا بنقل مخزنها الألماني إلى المجر وتقليص نطاق بعض عملياتها في ألمانيا، إلى جانب تحويل ورشة العدد الألمانية إلى المغرب.

وتستهدف هذه الإجراءات إعادة تنظيم شبكة الإنتاج الأوروبية ضمن هيكل أكثر تكاملا، مع التركيز على خفض التكاليف وتبسيط سلاسل الإمداد والاستفادة من مواقع إنتاج أكثر تنافسية، دون الابتعاد عن الأسواق الأوروبية الرئيسية.

وبدأت نتائج هذه الاستراتيجية تنعكس على أداء أنشطة شتالشميت، التي سجلت خلال الربع الرابع من السنة المالية 2025-2026 مداخيل بلغت حوالي 1.292 مليار روبية هندية، إلى جانب نتيجة تشغيلية إيجابية قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإهلاك بلغت 27 مليون روبية، بهامش قدره 2.1 في المائة، بعدما كانت هذه النتيجة في المنطقة السلبية خلال الأرباع السابقة.

ويستند الدور الجديد الذي تلعبه طنجة في استراتيجية المجموعة إلى قاعدة صناعية سبق أن جرى تطويرها لخدمة قطاع السيارات.

فالمصنع المغربي، الذي كان يحمل اسم شتالشميت المغرب، يوجد داخل منطقة طنجة أوتوموتيف سيتي، وقد شكل موضوع اتفاق استثماري سنة 2022 بقيمة بلغت 107 ملايين درهم، مع التزام بإحداث نحو 1075 منصب شغل مباشر.

وتنتج الوحدة المغربية الكابلات الميكانيكية وأنظمة الفتح المستخدمة في صناعة السيارات، قبل أن تحمل اسم سوبراجيت المغرب عقب استحواذ المجموعة الهندية على شتالشميت.

ومع نقل جزء من الأنشطة الأوروبية إلى طنجة، يتوسع نطاق المهام التي تضطلع بها الوحدة المغربية، لتصبح جزءا أكثر أهمية من شبكة الإنتاج الدولية للمجموعة، وليس مجرد موقع صناعي تابع لها في شمال إفريقيا.

ويعزز موقع طنجة هذه الدينامية، بفضل قربها من السوق الأوروبية وتوفرها على بنية تحتية لوجستية وصناعية مرتبطة بشكل وثيق بقطاع السيارات، ما يسمح للمصنع بخدمة الزبناء الأوروبيين من موقع جغرافي قريب وتكلفة إنتاج تنافسية.

وتكشف عملية نقل الإنتاج من بولندا وألمانيا إلى المغرب عن تحول أوسع في طريقة توزيع الشركات العالمية لقدراتها الصناعية، حيث أصبحت الكلفة والقرب من الأسواق ومرونة سلاسل الإمداد عوامل حاسمة في تحديد مواقع التصنيع.

وفي هذا السياق، لا تبدو طنجة مجرد مستفيد من توسع استثمارات جديدة، بل بدأت تلعب دورا مختلفا يتمثل في استقطاب أنشطة إنتاجية كانت قائمة بالفعل داخل أوروبا، وهو ما يمنحها وزنا أكبر داخل سلاسل القيمة الصناعية العابرة للحدود.

ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة بالنسبة لصناعة السيارات المغربية، التي نجحت خلال السنوات الأخيرة في بناء منظومة متكاملة من المصنعين والموردين، ما يجعل المملكة أكثر قدرة على استيعاب عمليات إنتاج إضافية مرتبطة بالسوق الأوروبية.

وبالنسبة إلى سوبراجيت، فإن إعادة توزيع عمليات شتالشميت تمنح المجموعة فرصة للاستفادة من قاعدة طنجة الصناعية واللوجستية، مع الإبقاء على حضور قريب من العملاء الأوروبيين، في وقت تتجه فيه الشركات العالمية إلى إعادة النظر في خرائطها الصناعية بحثا عن مزيج أفضل بين التكلفة والكفاءة والقرب من الأسواق.

وبذلك، يتحول مصنع سوبراجيت في طنجة تدريجيا إلى أحد المراكز المهمة في شبكة المجموعة، بعدما استقبل إنتاجا كان يتم في مواقع أوروبية، في مؤشر جديد على تنامي دور المغرب كمنصة صناعية تنافسية لخدمة الأسواق الأوروبية.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى