74% من المغاربة اختاروا عدم السفر خلال صيف 2026

كشفت معطيات حديثة حول سلوك الأسر المغربية خلال موسم العطلة أن السفر الصيفي لا يزال خارج متناول غالبية المواطنين، إذ اختار أكثر من سبعة من كل عشرة مغاربة عدم مغادرة مدنهم أو التوجه إلى أي وجهة سياحية خلال صيف 2026، في وقت يستفيد فيه جزء محدود من السكان من العطلة داخل المغرب أو خارجه.
وأظهرت نتائج بحث أجرته مؤسسة سونيرجيا، أن 74 في المائة من المستجوبين أكدوا أنهم لن يسافروا خلال السنة الجارية، مقابل 19 في المائة قالوا إنهم يخططون للسفر، بينما كان 6 في المائة منهم يقضون عطلتهم بالفعل أثناء إجراء الاستطلاع.
وتبرز هذه النتائج استمرار الفوارق في القدرة على تحمل تكاليف العطلة، خصوصا في ظل ارتفاع النفقات المرتبطة بالسفر والإقامة والتنقل، ما يجعل العطلة السياحية خيارا يصعب على شريحة واسعة من الأسر المغربية إدراجه ضمن ميزانيتها السنوية.
وعلى مستوى الإنفاق، بلغ متوسط الميزانية التي تخصصها الأسر المغربية للعطلة حوالي 9800 درهم، مقابل نحو 8400 درهم خلال سنة 2025، ما يعكس ارتفاعا ملحوظا في المبلغ المرصود لهذا الغرض.
غير أن كلفة العطلة ترتفع بشكل كبير عندما يتعلق الأمر بالسفر إلى الخارج، إذ يصل متوسط الإنفاق بالنسبة إلى الأسر التي تختار وجهات دولية إلى حوالي 27200 درهم.
وتظهر معطيات الاستطلاع وجود تفاوت واضح بين المسافرين من حيث القدرة على الإنفاق، حيث تمثل الأسر التي تخصص أكثر من 10 آلاف درهم للعطلة نحو 43 في المائة من المسافرين، بينما تبلغ حصة الذين ينفقون ما بين 5 آلاف و9 آلاف درهم حوالي 22 في المائة.
في المقابل، تمثل الفئة التي لا تتجاوز ميزانيتها 5 آلاف درهم نحو 35 في المائة، ما يعكس تنوع أنماط السفر واختلاف الإمكانيات المالية للأسر التي تختار قضاء العطلة خارج مقر الإقامة.
وعلى صعيد الوجهات الوطنية، حافظت مدن شمال المملكة على جاذبيتها بالنسبة إلى السياح المغاربة، إذ جاءت تطوان والحسيمة في مقدمة المدن الأكثر استقبالا للمصطافين، بنسبة بلغت 21 في المائة.
وحلت طنجة في المرتبة التالية بنسبة 15 في المائة، فيما تقاسمت الصويرة وأكادير المركز الموالي بنسبة 8 في المائة لكل منهما.
وتعكس هذه الاختيارات استمرار الإقبال على الوجهات الساحلية، التي تستفيد من الطلب المرتفع خلال أشهر الصيف، خصوصا المدن التي تجمع بين الشواطئ والبنية السياحية والخدمات المرتبطة بالعطلات العائلية.
أما بالنسبة إلى المغاربة الذين يفضلون قضاء عطلاتهم خارج المملكة، فقد واصلت إسبانيا تصدر قائمة الوجهات، مستحوذة على 40 في المائة من الاختيارات.
وجاءت فرنسا في المرتبة الثانية بنسبة 25 في المائة، بينما ظهرت كل من ألمانيا وإيطاليا وتركيا ومصر ضمن الوجهات التالية، في حين جاءت الولايات المتحدة ثم تايلاند في المراتب اللاحقة.
وتبرز هذه النتائج استمرار الحضور القوي للوجهات الأوروبية في اختيارات المسافرين المغاربة، بالنظر إلى القرب الجغرافي وتوفر الرحلات والروابط العائلية بالنسبة إلى عدد من المسافرين.
ويظل العامل المالي السبب الرئيسي وراء عزوف نسبة كبيرة من المغاربة عن السفر خلال صيف 2026، حيث أفاد 56 في المائة من الذين لم يسافروا بأن محدودية الموارد المالية كانت عاملا حاسما في قرارهم.
في المقابل، أرجع 44 في المائة عدم سفرهم إلى أسباب أخرى، ما يشير إلى أن قرار قضاء العطلة لا يرتبط بالقدرة المالية وحدها، وإنما يتأثر أيضا بعوامل شخصية وأسرية ومهنية.
وتكشف نتائج البحث في مجملها أن العطلة الصيفية ما تزال مرتبطة بدرجة كبيرة بالقدرة الشرائية للأسر المغربية، في وقت أصبح فيه ارتفاع تكاليف النقل والإقامة والخدمات السياحية عاملا مؤثرا في تحديد وجهة الأسر وما إذا كانت ستسافر أصلا.
وبينما تستقطب الوجهات الشمالية نسبة مهمة من السياحة الداخلية، تستحوذ إسبانيا وفرنسا على النصيب الأكبر من الطلب الخارجي، في حين تظل القدرة المالية المحدد الأبرز بالنسبة إلى غالبية المغاربة عند اتخاذ قرار السفر خلال موسم العطلات.




