«بنك أوف أمريكا» يحذر من تفاؤل مفرط بالأسواق ويدعو للتحوط من المخاطر

بدأت موجة التفاؤل التي اجتاحت الأسواق العالمية تثير مخاوف من تحولها إلى عامل ضغط على المستثمرين، بعدما أظهرت مؤشرات معنويات السوق وصول شهية المخاطرة إلى مستويات لم تُسجل منذ سنوات. وفي هذا السياق، دعا محللو «بنك أوف أمريكا» المستثمرين إلى توخي الحذر وتقليص تعرضهم للأصول الأكثر خطورة، مع تعزيز المراكز الدفاعية تحسباً لأي انتكاسة مفاجئة.
وسجل مؤشر البنك لمعنويات المستثمرين أعلى قراءة له منذ عام 2021، في إشارة إلى تنامي الثقة في استمرار صعود الأسواق. وجاء ذلك مدفوعاً باتساع المكاسب عبر أسواق الأسهم، إلى جانب تدفق أموال قوية نحو السندات ذات العائد المرتفع، فضلاً عن انكماش فروق العائد في أسواق الائتمان، وهي عوامل تعكس ارتفاع شهية المستثمرين تجاه المخاطرة.
ويرى محللو البنك أن هذا التفاؤل المتزايد قد يجعل الأسواق أكثر عرضة للتقلبات إذا ظهرت مفاجآت غير محسوبة. وأوضحوا في مذكرة صدرت الجمعة أن الأصول الدفاعية قد توفر حماية أفضل للمحافظ الاستثمارية في مواجهة تطورات سلبية محتملة، سواء جاءت من الاقتصاد أو قرارات البنوك المركزية أو من قطاع الذكاء الاصطناعي.
وأشار البنك إلى استمرار تفضيله خلال أشهر الصيف لاستراتيجية تقوم على خفض الانكشاف على الأصول عالية المخاطر، بالتوازي مع إعادة توزيع جزء من الاستثمارات نحو الأصول الدفاعية، والاستثمارات طويلة الأجل، والدولار الأميركي.
ويأتي هذا التحذير في وقت استعادت فيه أسهم شركات أشباه الموصلات والرقائق زخماً قوياً، بعد إعلان نتائج مالية تجاوزت توقعات الأسواق، الأمر الذي ساهم في تهدئة المخاوف المتعلقة باحتمال فقدان طفرة الذكاء الاصطناعي قوتها.
كما ساهم الأداء القوي للشركات في الولايات المتحدة وأوروبا في تعزيز ثقة المستثمرين ودفعهم نحو الأصول ذات المخاطر الأعلى، لكن محللي البنك يرون أن قوة هذه الموجة نفسها قد تستدعي قدراً أكبر من الحذر.
وبذلك، لا يراهن «بنك أوف أمريكا» بالضرورة على هبوط وشيك للأسواق، بقدر ما يحذر من أن ارتفاع مستويات التفاؤل قد يقلص هامش الأمان أمام المستثمرين، ما يجعل التحوط وتنويع المحافظ أكثر أهمية في المرحلة المقبلة.




