«بلاك روك» تحذر من السندات الأوروبية طويلة الأجل وسط تصاعد المخاطر الجيوسياسية

دخلت أسواق العملات والسندات الأوروبية مرحلة جديدة من عدم اليقين، بعدما أثار تدخل أميركي مفاجئ في سوق الصرف مخاوف بشأن تراجع مستوى التنسيق بين القوى الاقتصادية الكبرى. وترى شركة «بلاك روك» أن هذه التطورات قد تجعل الاستثمار في السندات الحكومية الأوروبية طويلة الأجل أقل جاذبية، خصوصاً مع ارتفاع المخاطر المرتبطة بالسياسة والجغرافيا السياسية.
وقال جيمس تيرنر، رئيس قسم الدخل الثابت لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا لدى «بلاك روك»، إن عملية التدخل في سوق العملات لا يُتوقع أن تترك أثراً سلبياً مباشراً وكبيراً على السندات الحكومية الأوروبية، إلا أن الطريقة التي تمت بها العملية تعكس، وفق تقديره، تحولاً نحو قدر أقل من التعاون بين الدول.
وأوضح تيرنر أن هذا المناخ يدفع المستثمرين إلى التعامل بحذر أكبر مع آجال الاستحقاق الطويلة، مشيراً إلى أن منحنى عائد السندات السيادية يشهد حالياً درجة مرتفعة من التقلب وعدم اليقين.
وأضاف أن الشركة لا ترى في الوقت الراهن مبرراً كافياً لتحمل علاوة الأجل المرتبطة بالاستثمار في السندات طويلة الأمد، في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية وتزايد صعوبة التنبؤ بالتطورات التي قد تؤثر في الأسواق خلال السنوات المقبلة.
وتأتي هذه المواقف بعدما كشفت تقارير أن الولايات المتحدة أبلغت البنك المركزي الأوروبي بتدخلها في سوق العملات بعد انتهاء العملية، والتي تضمنت بيع اليورو مقابل شراء الين، ما أثار تساؤلات بشأن مستوى التنسيق المسبق بين واشنطن والسلطات النقدية الأوروبية.
ويعكس هذا التطور تحدياً إضافياً أمام المستثمرين في سوق السندات، إذ لم تعد قرارات السياسة النقدية والبيانات الاقتصادية العاملين الوحيدين المؤثرين في حركة العوائد، بل أصبحت التحركات الجيوسياسية وطريقة تعامل الحكومات مع أسواق العملات عوامل أكثر حضوراً في تحديد اتجاهات الاستثمار.
وبالنسبة لـ«بلاك روك»، فإن استمرار حالة عدم اليقين يجعل الأصول طويلة الأجل أكثر عرضة للتقلب، ما يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر قبل الالتزام بمراكز كبيرة في السندات الحكومية ذات آجال الاستحقاق البعيدة.




