باركين يرى سوق العمل الأميركية في توازن هش وسط تباين التقديرات

دخلت سوق العمل الأميركية مرحلة دقيقة تتزايد معها صعوبة قراءة اتجاه الاقتصاد، بعدما أظهرت بيانات الوظائف الأخيرة تباطؤاً في التوظيف، بالتزامن مع استمرار غياب مؤشرات واضحة على تصاعد الضغوط التضخمية من سوق العمل.
وقال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، توم باركين، إن سوق العمل تبدو حالياً في حالة «توازن هش»، موضحاً أنها ليست ضعيفة بالقدر الذي يهدد الاقتصاد، لكنها في الوقت نفسه لا تتمتع بالقوة الكافية لتوليد ضغوط إضافية على الأسعار.
وخلال ندوة عبر الإنترنت نظمتها الرابطة الوطنية لاقتصاديات الأعمال اليوم الجمعة، أوضح باركين أنه لا يرصد في الوقت الحالي مؤشرات على انتقال ضغوط تضخمية من سوق العمل إلى الاقتصاد عبر نمو الأجور، ما يعني أن سوق التوظيف لا تبدو، وفق تقييمه، مصدراً رئيسياً لارتفاع الأسعار في المرحلة الراهنة.
وتأتي هذه التصريحات بعد صدور تقرير الوظائف الأميركي لشهر يوليو، والذي كشف عن تباطؤ مفاجئ في وتيرة التوظيف، إلى جانب مراجعة أعداد الوظائف المسجلة خلال الشهرين السابقين بالخفض، بينما تراجع معدل البطالة إلى 4.1%.
وتفتح هذه البيانات الباب أمام قراءات مختلفة لمسار سوق العمل، خصوصاً مع استمرار ترقب المستثمرين وصناع السياسة النقدية لأي إشارات يمكن أن تحدد اتجاه الاقتصاد خلال الفترة المقبلة.
وفي المقابل، تبنى جان هاتزيوس، كبير الاقتصاديين في غولدمان ساكس، تقييماً أكثر تشاؤماً، معتبراً أن بيانات الوظائف الأخيرة تعكس ضعفاً ملموساً في سوق العمل الأميركية.
ويرى هاتزيوس أن انخفاض معدل البطالة لا يعكس بالضرورة تحسناً في التوظيف، إذ جاء بالتزامن مع تراجع كبير في معدل المشاركة في القوى العاملة، وهو ما قد يشير إلى خروج عدد من الأشخاص من سوق العمل بدلاً من زيادة فرص التوظيف.
ويعكس هذا التباين بين باركين وهاتزيوس حجم حالة عدم اليقين المحيطة بالاقتصاد الأميركي، إذ تراقب الأسواق عن كثب ما إذا كان تباطؤ سوق العمل يمثل تصحيحاً تدريجياً يمكن استيعابه، أم أنه بداية لضعف أوسع قد يفرض تحديات جديدة على مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.




