اليابان تتحرك لتقليل اعتمادها على مضيق هرمز وتأمين إمدادات النفط

تسعى اليابان إلى إعادة رسم خريطة أمنها الطاقي، بعد أن كشفت التطورات العسكرية في الشرق الأوسط عن مدى هشاشة اعتمادها على الممرات البحرية التقليدية لنقل النفط، وفي مقدمتها مضيق هرمز.
وأعلنت الحكومة اليابانية الأربعاء إعداد خطة متكاملة لتعزيز قدرة البلاد على مواجهة اضطرابات إمدادات الطاقة، تتضمن دعم مشروعات لإنشاء خطوط أنابيب تتجاوز المضيق، الذي كان يمثل مسارًا رئيسيًا لوصول غالبية واردات اليابان من النفط الخام قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.
وعُرضت ملامح الخطة خلال اجتماع لمجلس تنفيذ التحول الأخضر «جي إكس»، فيما تستعد الحكومة لاستكمال الإجراءات التنفيذية والتشريعية المرتبطة بها قبل نهاية العام الجاري.
وجاء التحرك بتوجيه من رئيسة الوزراء «ساناي تاكايتشي»، التي طلبت إعداد حزمة عاجلة لتعزيز مرونة منظومة الطاقة اليابانية، بعدما أظهرت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز المخاطر التي تواجهها طوكيو نتيجة اعتمادها الكبير على النفط القادم من منطقة الشرق الأوسط.
وبموجب الخطة الجديدة، تعتزم اليابان الدخول في شراكات مع الدول المنتجة للنفط في المنطقة لتطوير مشروعات بنية تحتية تسمح بنقل الخام عبر مسارات برية تتجاوز مضيق هرمز، مع توفير تمويل ودعم للمشروعات من خلال منظمة اليابان للمعادن وأمن الطاقة.
ولا تقتصر الاستراتيجية اليابانية على إنشاء مسارات بديلة للنقل، إذ تعمل الحكومة كذلك على توسيع خياراتها للحصول على النفط الخام من مصادر مختلفة، بهدف تقليل مخاطر الاعتماد المفرط على منطقة واحدة أو طريق بحري واحد.
وفي هذا السياق، تدرس طوكيو إنشاء آلية لتمويل تكاليف النقل الإضافية الناتجة عن اللجوء إلى إمدادات بديلة، على أن يتم تمويلها من خلال رسوم تُفرض على شركات التكرير وتجار النفط، بما يسمح بتوزيع أعباء تأمين الإمدادات على الأطراف المستفيدة من السوق.
وتعكس الخطة تحول أمن الطاقة الياباني إلى أولوية استراتيجية أكثر إلحاحًا، خصوصًا أن البلاد تعتمد بدرجة كبيرة على واردات النفط والغاز، ما يجعل استقرار طرق الشحن الدولية عاملًا أساسيًا في حماية الاقتصاد والصناعة من الصدمات الخارجية.
كما تكشف التطورات الأخيرة عن توجه متزايد لدى الدول الآسيوية المستوردة للطاقة نحو الاستثمار في مسارات نقل بديلة ومخزونات استراتيجية وتنويع الموردين، تحسبًا لأي اضطرابات مستقبلية قد تؤثر في حركة التجارة عبر أحد أهم الممرات النفطية في العالم.




