القمح يقفز إلى أعلى مستوياته منذ أشهر وسط اضطرابات الملاحة في البحر الأسود

شهدت أسعار القمح العالمية ارتفاعاً حاداً خلال الأيام الأخيرة، بعدما فرضت روسيا قيوداً على حركة الملاحة في أحد الممرات البحرية الحيوية لتجارة الحبوب، في رد على تصعيد الهجمات الأوكرانية التي استهدفت عدداً كبيراً من السفن التجارية وناقلات الشحن منذ بداية الشهر الجاري.
وسجلت العقود الآجلة للقمح في بورصة يورونكست الأوروبية ارتفاعاً قوياً خلال جلسة الأربعاء، بعدما قفزت بنحو 7 في المائة، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ فبراير 2025، في ظل مخاوف الأسواق من تأثير اضطرابات النقل البحري على إمدادات الحبوب العالمية.
ويرى محللون أن الارتفاع المفاجئ في أسعار القمح يرتبط بشكل أساسي بالتوترات المتصاعدة بين روسيا وأوكرانيا، باعتبارهما من أكبر القوى المؤثرة في سوق الحبوب العالمي، حيث تعد موسكو أكبر مصدر للقمح في العالم، وتوفر حوالي خمس الإمدادات العالمية.
وأوضح مركز التحليلات التابع لبنك بي كيه أو بنك بولسكي البولندي أن تعطّل حركة الشحن الروسية في بحر آزوف كان من أبرز العوامل التي دفعت الأسعار إلى الصعود خلال الشهر الجاري، مشيراً إلى أن القيود المفروضة على الملاحة أثارت مخاوف بشأن تدفق الصادرات.
وأضاف البنك أن حركة السفن عبر قناة آزوف-دون البحرية أصبحت محدودة، في وقت توقفت فيه السلطات عن استقبال طلبات الحصول على تصاريح لعبور مضيق كيرتش، الذي يشكل ممراً استراتيجياً يربط بحر آزوف بالبحر الأسود.
ولم تقتصر الضغوط على سوق القمح فقط، إذ سجلت أسعار الذرة أيضاً ارتفاعات ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، بعدما صعدت بنحو 28 في المائة في الأسابيع الماضية، متأثرة بتراجع الإنتاج في فرنسا بسبب موجات الحر الشديدة التي أثرت على المحاصيل الزراعية.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه البحر الأسود وبحر آزوف تصعيداً عسكرياً جديداً، بعدما تبادلت القوات الروسية والأوكرانية الهجمات في المنطقة التي تعد من أهم طرق تصدير الحبوب نحو الأسواق العالمية.
وأعلنت القوات الأوكرانية أنها نفذت هجمات استهدفت ست ناقلات روسية وسفينتي قطر، بينما قالت وزارة الدفاع الروسية إنها استهدفت سفينة حربية وزورقاً سريعاً تابعين للقوات الأوكرانية أثناء توجههما نحو موانئ بمنطقة أوديسا.
وبحسب مصادر مطلعة، ظلت حركة الشحن في محيط بحر آزوف مقيدة خلال الأيام الماضية، فيما بدأت موسكو دراسة خيارات ومسارات تصدير بديلة لتقليل تأثير القيود المفروضة على حركة السفن.




