الاقتصادية

القمح يقترب من أعلى مستوياته في 3 سنوات بفعل اضطرابات البحر الأسود

دخلت أسواق الحبوب العالمية موجة صعود قوية مع استمرار ارتفاع أسعار القمح إلى مستويات تقترب من أعلى نطاق لها منذ نحو ثلاثة أعوام، مدفوعة بتزايد المخاوف بشأن إمدادات البحر الأسود، في وقت تتعرض فيه صادرات روسيا وأوكرانيا لضغوط متزايدة نتيجة تصاعد الهجمات والتوترات العسكرية.

وسجلت العقود الآجلة للقمح في بورصة شيكاغو خلال تعاملات الخميس مستوى بلغ 7.67 دولار للبوشل، قبل أن تتراجع قليلًا عن ذروة الجلسة، لكنها بقيت بالقرب من أعلى سعر لها منذ يوليو 2023.

وعند نحو الساعة الواحدة ظهرًا بتوقيت غرينتش، كانت أسعار القمح قد ارتفعت بنحو 13.5% خلال أغسطس، فيما اقتربت مكاسبها منذ بداية العام من 50%. كما سجلت زيادة تقارب 7.8% مقارنة بالأسبوع الماضي، بينما أصبحت الأسعار أعلى بنحو 30% من مستوياتها في نهاية يونيو.

وتأتي موجة الصعود الجديدة في ظل اضطرابات متزايدة في البحر الأسود، أحد أهم ممرات تجارة الحبوب عالميًا، ما أدى إلى تعقيد عمليات التصدير من روسيا وأوكرانيا.

وتوفر الدولتان مجتمعتين نحو 27% من الإنتاج العالمي للقمح، وفق تقديرات شركة إس آند بي غلوبال، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد في صادراتهما عاملًا مؤثرًا بصورة مباشرة في توازنات السوق العالمية.

وفي أوكرانيا، حذرت وزارة الزراعة من احتمال تسجيل الصادرات الزراعية خلال الموسم الحالي مستويات تقل كثيرًا عن التقديرات السابقة، في ظل الصعوبات التي تواجه حركة الشحن من الموانئ المطلة على البحر الأسود.

وتعتمد أوكرانيا بشكل كبير على هذه الموانئ، إذ يمر نحو 90% من صادراتها من الحبوب عبر البحر الأسود. ومع استمرار الهجمات، اضطرت الشركات إلى الاعتماد بصورة أكبر على ممرات بديلة تشمل نهر الدانوب وشبكات السكك الحديدية والنقل البري.

وقال وزير الزراعة الأوكراني تاراس فيسوتسكي إن صادرات المنتجات الزراعية خلال أغسطس قد تنخفض إلى نحو 1.5 مليون طن متري إذا استمرت الهجمات التي تستهدف البنية التحتية للموانئ.

ويُقارن ذلك بأكثر من 3 ملايين طن جرى تصديرها خلال يوليو، بينها نحو 2.4 مليون طن عبر موانئ منطقة أوديسا الكبرى.

وكانت الصادرات الزراعية الأوكرانية تحقق قبل تصاعد الهجمات الأخيرة إيرادات شهرية تقترب من ملياري دولار، لكن الوزير أشار إلى أن السيناريو الأكثر سلبية قد يخفض الإيرادات إلى حوالي مليار دولار خلال أغسطس.

ولا تقتصر الضغوط على أوكرانيا، إذ تشير التوقعات إلى إمكانية انخفاض صادرات القمح الروسية خلال أغسطس بأكثر من 50% على أساس سنوي، وهو ما يزيد المخاوف بشأن حجم المعروض المتاح أمام المشترين في الأسواق العالمية.

وامتدت موجة الصعود إلى أسواق الحبوب الأخرى، إذ وصلت العقود الآجلة للذرة في شيكاغو إلى أعلى مستوى لها منذ يوليو 2023.

وارتفع العقد الأكثر نشاطًا إلى نحو 5.37 دولار للبوشل، فيما اقتربت أسعار فول الصويا من 12.50 دولار للبوشل، وهو أعلى مستوى لها منذ مايو 2024.

ويأتي هذا التحرك بالتزامن مع تنامي مشتريات الصين، في وقت تواجه فيه مناطق زراعية واسعة داخل البلاد ظروفًا جوية صعبة تشمل موجات حرارة شديدة وأمطارًا غزيرة، ما يثير مخاوف بشأن إنتاجية وجودة عدد من المحاصيل.

وتشمل الضغوط المناخية محاصيل الذرة وفول الصويا والقطن، مع تأثر مناطق زراعية رئيسية منذ منتصف يوليو، الأمر الذي قد يدفع بكين إلى زيادة اعتمادها على الواردات لتلبية احتياجات السوق المحلية.

وأظهرت بيانات التجارة الصينية استيراد البلاد نحو 1.4 مليون طن من الذرة خلال الأشهر السبعة الأولى من العام، بزيادة بلغت 61.3% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، في مؤشر على ارتفاع الطلب على الحبوب المستوردة.

وفي سوق فول الصويا، أعلنت وزارة الزراعة الأميركية عن صفقة خاصة لبيع 333 ألف طن متري من فول الصويا الأميركي إلى الصين للتسليم خلال موسم التسويق 2026/2027، وقد أُعلن عنها في 26 أغسطس.

وتأتي هذه الصفقة بعد سلسلة من المبيعات الأميركية للصين خلال أغسطس، شملت 136 ألف طن متري في 18 أغسطس، وكمية مماثلة في 14 أغسطس، إضافة إلى 125 ألف طن متري في 13 أغسطس.

وتشير التطورات المتزامنة في البحر الأسود والطلب الصيني والظروف المناخية إلى أن سوق الحبوب العالمية تواجه مجموعة من العوامل الضاغطة على الإمدادات، وهو ما قد يبقي الأسعار تحت المجهر خلال الفترة المقبلة، خصوصًا إذا استمرت الاضطرابات التي تؤثر في صادرات روسيا وأوكرانيا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى