تدفقات النفط عبر مضيق هرمز تستعيد جزءاً كبيراً من مستويات ما قبل الحرب

بدأت حركة شحنات النفط عبر مضيق هرمز في استعادة جزء ملحوظ من نشاطها السابق، رغم استمرار حالة الاضطراب التي فرضتها الحرب بين الولايات المتحدة وإيران على الملاحة في هذا الممر البحري الحيوي، الذي تمر عبره كميات ضخمة من إمدادات الطاقة العالمية.
وأظهرت تقديرات حديثة أن تدفقات النفط الخام والمنتجات البترولية عبر المضيق ارتفعت إلى ما يتراوح بين 15 و16 مليون برميل يومياً، وهو ما يعادل نحو ثلثي المستويات التي كانت مسجلة قبل اندلاع الحرب.
وبحسب محللي بنك “جولدمان ساكس”، فإن هذه الكميات لا تزال تقل بنحو 7 إلى 8 ملايين برميل يومياً عن مستويات ما قبل الحرب، لكنها تمثل في الوقت ذاته تحسناً كبيراً مقارنة بما سجلته حركة العبور خلال مارس، عندما هبطت التدفقات إلى نحو 6 ملايين برميل يومياً.
ويعكس هذا التعافي قدرة أسواق الطاقة على التكيف مع الاضطرابات الجيوسياسية، خصوصاً مع لجوء شركات النفط والشحن إلى ترتيبات أكثر مرونة للحفاظ على حركة الإمدادات رغم المخاطر التي تواجه الملاحة في المنطقة.
وأشار محللو “جولدمان ساكس” إلى أن جانباً من الزيادة المسجلة في حركة النفط يرتبط بارتفاع عمليات العبور التي لا يتم الإعلان عنها بشكل واضح، إلى جانب توسع عمليات نقل الشحنات مباشرة من سفينة إلى أخرى.
وتسمح هذه الإجراءات لشركات الطاقة والمشغلين بتجاوز بعض العقبات المرتبطة بحركة السفن التقليدية، وتقليل أثر الاضطرابات على عمليات تصدير النفط والمنتجات البترولية.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة إلى سوق الطاقة العالمية، نظراً لدوره المحوري في نقل صادرات النفط من منطقة الخليج إلى الأسواق الدولية.
ورغم التحسن الملحوظ في مستويات التدفقات، فإن بقاءها دون مستويات ما قبل الحرب يعكس استمرار المخاطر التي تواجه حركة التجارة البحرية، في وقت تواصل فيه شركات النفط والناقلات البحث عن طرق ووسائل بديلة لضمان وصول الشحنات إلى وجهاتها.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن قدرة المنتجين وشركات الشحن على ابتكار حلول لوجستية جديدة أصبحت عاملاً رئيسياً في الحد من تأثير الصراع على إمدادات الطاقة، غير أن استمرار التوترات قد يبقي سوق النفط عرضة لتقلبات جديدة في حركة الشحن والأسعار.




