الاقتصادية

الصين تحشد أدواتها لإنقاذ أسهم التكنولوجيا.. مليارات اليوانات تعود لدعم السوق

في محاولة لوقف موجة الهبوط وتعزيز ثقة المستثمرين، أطلقت الصين واحدة من أكبر حملات التدخل لدعم سوق الأسهم خلال السنوات الأخيرة، بعدما تحركت مؤسسات حكومية ومستثمرون مدعومون من الدولة وشركات تأمين ومديرو أصول لاحتواء عمليات البيع المكثفة التي طالت أسهم التكنولوجيا.

وجاءت أحدث إشارات الدعم من سوق صناديق المؤشرات، بعدما سجل صندوق “تشاينا إيه إم سي ستار 50 إي تي إف”، الذي يتتبع أداء أبرز شركات التكنولوجيا الصينية المدرجة، تدفقات مالية قياسية بلغت 13.8 مليار يوان، أي ما يعادل نحو ملياري دولار خلال جلسة واحدة، وفق بيانات نقلتها وكالة “بلومبرج”.

ورغم عدم الإعلان رسميًا عن هوية الجهات التي ضخت هذه الأموال، رجح متعاملون في السوق أن تكون التدفقات مرتبطة بمؤسسات ذات ارتباط حكومي، تدخلت لشراء أسهم شركات التكنولوجيا التي تعرضت لضغوط قوية خلال الفترة الماضية.

وساهمت هذه التحركات في انعكاس سريع على أداء السوق، إذ قفز مؤشر “ستار 50” الذي يتتبعه الصندوق بنحو 11% خلال جلسة واحدة، مسجلًا أقوى ارتفاع يومي له منذ قرابة عامين، بعد أسبوع صعب فقد خلاله المؤشر نحو 17% من قيمته بسبب عمليات بيع واسعة وتصفية مراكز استثمارية ممولة بالاقتراض.

ولم تقتصر إجراءات الإنقاذ على صناديق المؤشرات، بل امتدت إلى قطاع التأمين، حيث أعلنت خمس من أكبر شركات التأمين الصينية استعدادها لتعزيز استثماراتها في سوق الأسهم بهدف دعم الاستقرار المالي.

وكشفت شركة “تشاينا لايف إنشورانس” أن إحدى وحداتها استثمرت أكثر من 10 مليارات يوان في الأسهم وصناديق الاستثمار، مع توجه لمواصلة زيادة انكشافها على الشركات العاملة في قطاعات النمو المستقبلية، خاصة التكنولوجيا والابتكار.

وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه أوسع من بكين لتشجيع المؤسسات المالية الكبرى على لعب دور أكبر في دعم سوق الأسهم، خصوصًا في الفترات التي تشهد اضطرابات حادة.

بالتزامن مع موجة الدعم، سجلت صناديق مؤشرات أخرى تحظى باهتمام المستثمرين الحكوميين ارتفاعًا ملحوظًا في أحجام التداول، وعلى رأسها صندوق “هواتاي باين بريدج سي إس آي 300 إي تي إف”، الذي يعد من أبرز الأدوات الاستثمارية في السوق الصينية.

كما حقق مؤشر “تشاي نيكست” المتخصص في أسهم شركات التكنولوجيا والشركات الناشئة ارتفاعًا بنسبة 7.1%، في إشارة إلى عودة جزئية لشهية المخاطرة لدى المستثمرين.

تعكس هذه التحركات رغبة السلطات الصينية في منع استمرار الضغوط على سوق الأسهم، خاصة مع أهمية قطاع التكنولوجيا في خطط البلاد لتعزيز الابتكار والمنافسة العالمية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه الإجراءات لن يعتمد فقط على التدخلات المالية قصيرة الأجل، بل على قدرة الصين على إعادة بناء ثقة المستثمرين وتحسين توقعاتهم بشأن مستقبل الاقتصاد وأرباح الشركات المدرجة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى