الصين تتجه لتشديد الرقابة على حيازات البنوك من السندات طويلة الأجل

تتجه السلطات النقدية الصينية إلى تشديد الرقابة على استثمارات البنوك في السندات طويلة الأجل، في محاولة للحد من المخاطر المرتبطة بتراكم هذه الأصول داخل المحافظ المصرفية والحفاظ على استقرار الأسواق المالية.
وبحسب مصادر مطلعة نقلت عنها «رويترز»، يدرس البنك المركزي الصيني اعتماد مجموعة جديدة من المؤشرات الرقابية التي من شأنها قياس تحركات أسعار الفائدة في سوق النقد والعوائد على السندات، بما يساعد الجهات التنظيمية على رصد المخاطر الناتجة عن الانكشاف المفرط على الديون طويلة الأجل.
ولا تزال التفاصيل النهائية للمعايير المقترحة قيد النقاش، إذ تجري السلطات مشاورات مع الجهات المعنية في القطاع المصرفي قبل اعتماد الصيغة النهائية للمؤشرات وآليات تطبيقها.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه سوق السندات الصينية مستويات مرتفعة من الإقبال، وسط استمرار انخفاض العوائد. واستقرت عوائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات عند نحو 1.68% الإثنين، لتظل قريبة من أدنى مستوياتها المسجلة منذ يوليوز 2025، بينما بلغت عوائد السندات لأجل 30 عامًا حوالي 2.17%.
ويعكس توجه البنك المركزي الصيني مخاوف متزايدة بشأن المخاطر التي قد تنشأ عن توسع البنوك، خصوصًا المؤسسات الأصغر، في شراء السندات طويلة الأجل في بيئة تتسم بانخفاض العوائد واحتمالات تغير اتجاه أسعار الفائدة.
وقد تدفع المؤشرات الرقابية الجديدة البنوك إلى إعادة تقييم توزيع أصولها وتنويع محافظها الاستثمارية بدل الاعتماد بصورة كبيرة على السندات طويلة الأجل، بما قد يحد من تعرضها لخسائر محتملة في حال ارتفاع العوائد وتراجع أسعار السندات.
كما يمكن أن تشكل الإجراءات المرتقبة أداة إضافية أمام السلطات الصينية لمراقبة المخاطر النظامية، خصوصًا في ظل سعي بكين إلى تحقيق التوازن بين دعم الأسواق المالية والحيلولة دون تراكم مراكز استثمارية قد تتحول إلى مصدر لضغوط على السيولة.
ومن المنتظر أن تظل تفاصيل هذه القواعد محل متابعة من جانب القطاع المصرفي والمستثمرين، خاصة أن اعتمادها قد يفرض تغييرات على استراتيجيات إدارة الأصول لدى البنوك الصينية، ويدعم في الوقت نفسه توجه السلطات نحو تعزيز استقرار النظام المالي في ثاني أكبر اقتصاد عالمي.




