الدولار يواصل خسائره الأسبوعية وسط ضغوط أسواق السندات وتزايد رهانات الفائدة

واصل الدولار الأمريكي تراجعه خلال تعاملات الجمعة، متجهًا إلى تسجيل خسارة أسبوعية جديدة، في ظل تصاعد تساؤلات المستثمرين بشأن تداعيات تحركات وزارة الخزانة الأمريكية في سوق السندات، وما إذا كانت هذه الإجراءات قد تنجح في تهدئة العوائد أم تؤدي بصورة غير مباشرة إلى زيادة الضغوط على العملة الأمريكية.
وتراجع مؤشر الدولار، الذي يرصد أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة تقارب 0.94% منذ بداية الأسبوع، ليسجل في أحدث التداولات نحو 98.72 نقطة، بالقرب من أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر.
وفي المقابل، استفادت العملات الرئيسية من ضعف الدولار، إذ ارتفع اليورو بنسبة 0.13% إلى 1.1694 دولار، ليواصل تحركه نحو تسجيل مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي. كما صعد الجنيه الإسترليني بنحو 0.15% إلى 1.3652 دولار، مقتربًا من أعلى مستوياته المسجلة منذ مايو.
وتتركز أنظار المستثمرين على السياسة التي تتبعها وزارة الخزانة الأمريكية في سوق الدين، بعدما أشار وزير الخزانة سكوت بيسنت إلى إمكانية زيادة عمليات إعادة شراء سندات الخزانة.
وجاءت تصريحات بيسنت بعد إعلان الوزارة عن رفع حجم برنامج إعادة شراء الديون طويلة الأجل، في خطوة تستهدف دعم الطلب على السندات والحد من الضغوط التي تدفع عوائدها إلى الارتفاع.
غير أن هذه التحركات لم تحسم مخاوف الأسواق، إذ يرى بعض المحللين أن التدخل للسيطرة على عوائد السندات طويلة الأجل قد يؤدي إلى إعادة توزيع الضغوط داخل الأسواق المالية الأمريكية بدلًا من إزالتها، وهو ما قد ينعكس سلبًا على جاذبية الدولار.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه أسواق العملات عددًا من مصادر عدم اليقين، تشمل التطورات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب بين إيران والولايات المتحدة، إلى جانب التوقعات المتغيرة بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية.
وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية مع اقتراب انعقاد ندوة جاكسون هول التي ينظمها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبوع المقبل.
ومن المنتظر أن تحظى تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش باهتمام كبير من المستثمرين، الذين سيبحثون عن إشارات بشأن رؤية صانعي السياسة النقدية لأحدث بيانات التضخم والنمو، فضلًا عن انعكاسات تحركات وزارة الخزانة على الأسواق المالية.
وفي سوق العملات الآسيوية، سجل الين الياباني ارتفاعًا محدودًا أمام الدولار، مدعومًا ببيانات أظهرت تسارع التضخم الأساسي في اليابان خلال يوليو، وهو ما عزز توقعات المستثمرين بإمكانية اتجاه بنك اليابان نحو رفع أسعار الفائدة.
وصعد الين بنسبة 0.14% إلى 158.81 ين مقابل الدولار، في وقت تترقب فيه الأسواق موقف البنك المركزي الياباني من مسار التشديد النقدي خلال الأشهر المقبلة.
وكانت تحركات السلطات الأمريكية واليابانية في سوق الصرف قد ساهمت في دعم العملة اليابانية خلال الشهر الماضي، إلا أن استمرار صعود الين قد يتطلب، وفق تقديرات المستثمرين، خطوات أكثر وضوحًا من بنك اليابان نحو رفع الفائدة.
وعادةً ما توفر زيادة أسعار الفائدة دعمًا للعملة المحلية عبر تعزيز عوائد الأصول المقومة بها.
ومن المقرر أن يعقد بنك اليابان اجتماعه المقبل للسياسة النقدية يومي 17 و18 سبتمبر، حيث ستتجه الأنظار إلى أي إشارات جديدة بشأن مستقبل أسعار الفائدة وتقييم البنك لتطورات التضخم والنمو الاقتصادي.




