الدولار يستعيد توازنه بعد خسائر حادة والأسواق تترقب مسار الفائدة الأمريكية

استعاد الدولار الأمريكي جزءًا من خسائره خلال تعاملات الجمعة، مرتفعًا أمام معظم العملات الرئيسية، بعد موجة بيع قوية أعقبت اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في وقت يواصل فيه المستثمرون تقييم مستقبل السياسة النقدية الأمريكية في ظل تطورات التضخم والتوترات الجيوسياسية.
وسجلت العملة الأمريكية ارتفاعًا بنحو 0.3% خلال التداولات، بعدما تكبدت في الجلسة السابقة أكبر خسارة يومية منذ يناير 2023، متراجعة بحوالي 2.4%، وسط إعادة تموضع المستثمرين عقب قرارات البنك المركزي الأمريكي.
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد قرر الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأخير، فيما شدد رئيسه، كيفن وورش، على أن إعادة التضخم إلى المستوى المستهدف البالغ 2% تظل أولوية قصوى، وهو ما أبقى الأسواق في حالة ترقب بشأن الخطوات المقبلة للسياسة النقدية.
وفي ضوء هذه التطورات، تراجعت توقعات المستثمرين بشأن رفع أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر المقبل، إذ تشير بيانات أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME إلى أن احتمالات الرفع انخفضت إلى نحو 63%، بعدما تجاوزت 80% قبل أسبوع واحد.
وزادت بيانات التضخم الأمريكية الصادرة الخميس من تعقيد المشهد، بعدما أظهرت تباطؤًا في وتيرة ارتفاع الأسعار خلال يونيو، إلا أن محللين يرون أن هذا التحسن قد يكون مؤقتًا، في ظل استمرار التوترات في الشرق الأوسط التي دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع، ما يهدد بإعادة الضغوط التضخمية خلال الأشهر المقبلة.
كما ساهمت زيادة أسعار الطاقة في تعزيز التوقعات باستمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما وفر دعمًا إضافيًا للدولار بعد خسائره الأخيرة.
وفي أسواق العملات، شهد الين الياباني تقلبات ملحوظة، إذ ارتفع مؤقتًا خلال تعاملات الجمعة مع تصاعد التكهنات بإمكانية تنفيذ السلطات اليابانية تدخلًا جديدًا في سوق الصرف لدعم العملة المحلية.
وصعد الين في بداية التعاملات إلى 158.535 ين للدولار قبل أن يفقد مكاسبه سريعًا، ليتراجع لاحقًا إلى نحو 159.905 ين للدولار، بعدما كان قد لامس مستوى 160.90 ين عقب قرار بنك اليابان تثبيت سعر الفائدة قصيرة الأجل عند 1%، وهو القرار الذي جاء متوافقًا مع توقعات الأسواق.
وكان تدخل السلطات اليابانية في سوق العملات، من خلال شراء الين وبيع الدولار، قد ساهم في دفع العملة اليابانية نحو تحقيق أكبر مكاسب أسبوعية منذ فبراير، إضافة إلى تسجيلها ارتفاعًا شهريًا يفوق 1.7%، ما ساعدها على الابتعاد عن أدنى مستوياتها في نحو أربعة عقود، رغم استمرار الضغوط التي تواجهها.
في المقابل، عزز بنك اليابان توقعات تشديد السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، بعدما أشار إلى احتمال تجاوز التضخم الأساسي للمستوى المستهدف، وهو ما فتح الباب أمام توقعات بإمكانية رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر المقبل.




