اقتصاد المغربالأخبار

تحويلات مغاربة العالم تدخل معايير منح القروض في تجربة تمويلية جديدة بالمغرب

يستعد المغرب لاختبار آلية تمويلية جديدة تستهدف توسيع استفادة أسر مغاربة العالم من الخدمات المالية، عبر إدخال انتظام التحويلات المالية القادمة من الخارج ضمن المعايير التي يمكن للمؤسسات المالية الاستناد إليها عند دراسة طلبات الحصول على القروض.

وتأتي هذه المبادرة في إطار مشروع عرض أمام مجلس إدارة الصندوق الدولي للتنمية الزراعية «FIDA» في العاصمة الإيطالية روما، ويستهدف بشكل خاص الأسر الموجودة بالمناطق القروية وشبه الحضرية، حيث يواجه عدد من السكان صعوبات في الوصول إلى التمويل البنكي التقليدي رغم استفادتهم المنتظمة من تحويلات أفراد عائلاتهم المقيمين بالخارج.

ويراهن البرنامج على استفادة نحو 4 آلاف شخص من هذه الآلية، من خلال تطوير منتجات ائتمانية صغيرة تراعي طبيعة التدفقات المالية التي تتلقاها الأسر المستهدفة.

وسيتم تنفيذ المشروع بشراكة بين «Damane Cash» و«Salafin»، التابعة لمجموعة البنك المغربي للتجارة الخارجية لإفريقيا، حيث يرتقب إطلاق قروض صغيرة موجهة إلى الفئات المستهدفة.

ولا يعني اعتماد تاريخ التحويلات المالية أن المستفيد سيحصل على القرض بشكل تلقائي، إذ ستستخدم هذه المعطيات كواحد من العناصر التي يمكن أن تدخل ضمن عملية تقييم الجدارة الائتمانية ودراسة قدرة صاحب الطلب على الوفاء بالتزاماته المالية.

ويستهدف هذا التوجه فئة من الأسر التي قد تتوفر على تدفقات مالية منتظمة مصدرها الخارج، لكنها لا تستفيد بالضرورة من الخدمات البنكية والقروض التقليدية بالشكل الكافي.

ولا تقتصر مكونات المشروع على التمويل، إذ يتضمن أيضا توسيع استخدام الخدمات المالية الرقمية، من خلال فتح حسابات أو محافظ إلكترونية لفائدة نحو 12 ألف مستفيد.

كما ينص البرنامج على توزيع 4 آلاف بطاقة أداء، مع وضع هدف يتمثل في الاستخدام الفعلي للحسابات من طرف ما لا يقل عن 70 في المائة من الأشخاص المسجلين في المبادرة.

وتسعى هذه المكونات إلى تعزيز اندماج الفئات المستهدفة في المنظومة المالية الرسمية، خصوصا الأشخاص الذين لم يسبق لهم التعامل بشكل منتظم مع المؤسسات والخدمات المالية.

ويشمل المشروع كذلك مكونا مرتبطا بالحماية المالية، من خلال تطوير تأمين على الحياة لفائدة نحو ألفي مستفيد من أسر مغاربة العالم.

وبالتوازي مع ذلك، سيستفيد حوالي 10 آلاف شخص من برامج للتثقيف المالي، مع توجيه اهتمام خاص إلى النساء والأسر ذات الدخل المحدود، إضافة إلى الأشخاص الذين لم يسبق لهم استخدام الخدمات المالية الرسمية.

ويراهن البرنامج من خلال هذه المكونات على الجمع بين توسيع الوصول إلى التمويل، وتعزيز استعمال الأدوات المالية الرقمية، ورفع مستوى الوعي لدى المستفيدين بشأن كيفية تدبير مواردهم والتعامل مع المنتجات المالية.

وتأتي هذه المبادرة في ظل الوزن المتزايد لتحويلات مغاربة العالم في الاقتصاد الوطني، بعدما بلغت، وفق معطيات الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، نحو 13 مليار دولار خلال سنة 2025، بما يعادل حوالي 8 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي للمغرب.

ويعكس هذا الحجم أهمية الأموال التي يضخها مغاربة العالم في الاقتصاد الوطني، وخصوصا بالنسبة للأسر التي تعتمد بشكل جزئي أو منتظم على هذه التحويلات في تغطية نفقاتها وتمويل مشاريعها واحتياجاتها.

ومن خلال المشروع الجديد، يجري السعي إلى الانتقال من التعامل مع التحويلات باعتبارها مجرد تدفقات مالية موجهة إلى الأسر، إلى الاستفادة من تاريخها وانتظامها كمعطيات يمكن أن تساعد المؤسسات المالية على تقييم طلبات التمويل.

ومن المرتقب أن تمتد التجربة على مدى عامين، بكلفة إجمالية تصل إلى 317 ألف يورو.

وسيساهم الصندوق الدولي للتنمية الزراعية بمنحة قدرها 221 ألف يورو، فيما ستقدم «Damane Cash» مساهمة مالية تبلغ 96 ألف يورو، بينما سيتم تمويل القروض الموجهة إلى المستفيدين من طرف «Salafin» بشكل منفصل عن ميزانية المشروع.

ويترقب أن تشكل نتائج هذه التجربة أساسا لتقييم مدى فعالية إدماج تاريخ التحويلات المالية ضمن أدوات تقييم طلبات التمويل، ومدى قدرتها على تسهيل وصول فئات تعاني من محدودية الولوج إلى الخدمات البنكية إلى القروض والمنتجات المالية الرسمية.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى