البيتكوين تحت ضغط 65 ألف دولار.. الحيتان تشتري والصناديق تعيد جذب المستثمرين

بينما يواجه البيتكوين صعوبة في تجاوز حاجز 65 ألف دولار، بدأت مؤشرات داخل السوق تشير إلى أن بعض كبار المستثمرين يستعدون لمرحلة جديدة من التحركات، بعيدًا عن ضجيج الأسعار اليومية. فحركة المحافظ الكبيرة وتزايد تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة في الولايات المتحدة يرسمان صورة أكثر إيجابية مما توحي به حركة العملة الرقمية على منصات التداول.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا يزال فيه المستثمرون يترقبون مستجدات الإطار التنظيمي للعملات المشفرة في الولايات المتحدة، بعد تأجيل التصويت على قانون CLARITY إلى سبتمبر المقبل، ما أبقى جانبًا من السوق في حالة انتظار قبل اتخاذ رهانات أكبر.
كشفت بيانات منصة Santiment عن نشاط لافت بين المحافظ التي تمتلك ما بين 10 و10 آلاف بيتكوين، بعدما رفعت أرصدتها بأكثر من 20 ألف بيتكوين منذ 29 يوليو.
وتقدر القيمة الإجمالية لهذه المشتريات بنحو 1.2 مليار دولار وفق مستويات الأسعار خلال الفترة، في الوقت الذي بقي فيه البيتكوين يتحرك في نطاق محدود دون حاجز 65 ألف دولار.
ويكتسب هذا السلوك أهمية خاصة مع استمرار المستثمرين الأفراد في تقليص مراكزهم، إذ يرى محللون أن تراجع نشاط الأفراد بالتزامن مع زيادة حيازات كبار المستثمرين تكرر في مراحل سابقة من سوق العملات المشفرة، قبل أن تدخل الأسعار في موجات صعود أكثر قوة.
ولم يقتصر النشاط الإيجابي على المحافظ الكبيرة، إذ شهدت صناديق ETF الفورية للبيتكوين في الولايات المتحدة عودة واضحة لتدفقات رؤوس الأموال.
وبحسب بيانات SoSoValue، تجاوزت التدفقات إلى هذه الصناديق 754 مليون دولار خلال الأسبوع الجاري، في طريقها نحو تسجيل أقوى أداء أسبوعي منذ أبريل الماضي.
كما أشارت شركة Nexo إلى أن صناديق البيتكوين جذبت أكثر من 500 مليون دولار منذ بداية أغسطس، من بينها أكثر من 240 مليون دولار خلال جلسة واحدة، في مؤشر على تجدد اهتمام المستثمرين المؤسسيين بالأصل الرقمي.
ومع ذلك، لم تتحول هذه التدفقات إلى موجة ارتفاع قوية في السعر حتى الآن، وهو ما يعكس استمرار الحذر في السوق، خصوصًا مع عدم اكتمال الصورة التنظيمية في الولايات المتحدة.
المؤسسات تشتري دون مطاردة الأسعار
ويرى محللون أن سلوك المستثمرين المؤسسيين يختلف في المرحلة الحالية عن موجات المضاربة السابقة، إذ يبدو أن عمليات الشراء تتم بصورة تدريجية ودون الاندفاع خلف التحركات السعرية قصيرة الأجل.
ويفسر ذلك جزئيًا استمرار البيتكوين داخل نطاق ضيق، رغم دخول مئات الملايين من الدولارات إلى الصناديق المتداولة.
ويشير هذا النمط إلى أن المؤسسات قد تكون بصدد بناء مراكز استثمارية على مراحل، انتظارًا لتوافر محفزات أقوى يمكن أن تدفع السوق إلى اتجاه واضح.
وفي تطور منفصل، أثارت حركة غير معتادة لمحفظة بيتكوين قديمة اهتمام المتابعين، بعدما جرى نقل نحو 49.97 بيتكوين ظلت خاملة منذ عام 2011.
وتبلغ القيمة الحالية لهذه العملات نحو 3.2 مليون دولار، وقد نُقلت إلى عنوان جديد يرتبط بمعاملات سابقة مع منصة FalconX.
ولم تظهر مؤشرات واضحة على أن صاحب المحفظة يتجه إلى بيع هذه الكمية في السوق، ما يرجح أن تكون عملية النقل مرتبطة بإعادة تنظيم الحيازة أو تحديث ترتيبات التخزين والأمان، خصوصًا في ظل تزايد الاهتمام بحماية الأصول الرقمية من المخاطر الأمنية.
وتتركز أنظار المتداولين حاليًا على قدرة البيتكوين على تجاوز مستوى 65 ألف دولار، الذي يجمع بين الأهمية الفنية والنفسية.
وفي حال تمكنت العملة من اختراق هذا الحاجز والحفاظ على التداول فوقه، فقد تتجه الأنظار إلى مستويات تتراوح بين 68 ألفًا و70 ألف دولار، بينما قد يؤدي استمرار الفشل في تجاوزه إلى إبقاء السوق داخل نطاق محدود لفترة أطول.
وبينما تبدو حركة السعر هادئة نسبيًا، فإن التطورات الأساسية تشير إلى صراع أكثر أهمية يجري خلف الكواليس؛ فالحيتان تزيد حيازاتها، والمؤسسات تعيد ضخ الأموال في صناديق ETF، في حين يتراجع حضور المستثمرين الأفراد.
وبالتالي، قد لا يكون السؤال الأهم في المرحلة الحالية هو إلى أين يتحرك البيتكوين اليوم، وإنما ما إذا كان تراكم المراكز لدى كبار المستثمرين وعودة التدفقات المؤسسية سيمثلان مقدمة لموجة صعود جديدة، أم أن حالة الترقب التنظيمي ستواصل إبقاء السوق تحت الضغط.




