إيثريوم يتراجع 4% تحت ضغط النفط وعوائد السندات الأمريكية

استعاد الضغط البيعي سيطرته على سوق إيثريوم، بعدما تراجع سعر العملة المشفرة بنحو 4% خلال 24 ساعة، متجهاً نحو اختبار مستوى 2400 دولار، في وقت زادت فيه المخاوف المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة وقفزة عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
وبحسب بيانات «كوين غيكو»، سجل إيثريوم نحو 2419 دولاراً وقت إعداد التقرير، منخفضاً بنسبة 3.9% خلال اليوم، بعدما بلغ في وقت سابق من جلسة 10 شتنبر نحو 2512 دولاراً.
وأدى الهبوط إلى محو معظم المكاسب التي حققتها العملة خلال الجلسة، بينما أصبحت مكاسبها على مدى أسبوع محدودة للغاية. وتزايدت وتيرة عمليات البيع في الساعات الأخيرة من التداول، ما دفع السعر إلى ما دون 2450 دولاراً، قبل أن يسجل قاعاً قرب 2405 دولارات، ثم يستعيد جزءاً من خسائره ويعود إلى منطقة 2420 دولاراً.
تزامن تراجع إيثريوم مع ارتفاع قوي في أسعار النفط، التي باتت تشكل أحد أبرز مصادر القلق بالنسبة إلى الأسواق المالية، خصوصاً الأصول التي تُصنف ضمن الاستثمارات عالية المخاطر.
وصعد خام برنت إلى أكثر من 105 دولارات للبرميل، في حين تجاوز خام غرب تكساس الوسيط حاجز 100 دولار، وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتجدد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية.
وتزامنت هذه التطورات مع تراجع العقود الآجلة للأسهم الأمريكية، بينما اقترب عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات من مستوى 4.9%.
ويزيد ارتفاع أسعار النفط من مخاطر استمرار الضغوط التضخمية، بفعل ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل، في حين تجعل العوائد المرتفعة على السندات الحكومية الاستثمار في أدوات الدخل الثابت أكثر جاذبية مقارنة بالأصول الأكثر تقلباً، مثل العملات المشفرة.
وامتدت تداعيات هذه التحركات إلى كل من بتكوين وإيثريوم، مع اتجاه المستثمرين إلى تقليص تعرضهم للأصول عالية المخاطر.
جاء تراجع إيثريوم رغم استمرار تسجيل تدفقات إيجابية إلى صناديق الاستثمار المتداولة الفورية للعملة في الولايات المتحدة.
وتشير البيانات الأولية الخاصة بجلسة 10 شتنبر إلى دخول صافي تدفقات بقيمة نحو 34.75 مليون دولار إلى صناديق إيثريوم، تصدرها صندوق «ETHB» التابع لـ«بلاك روك» والمركز على التخزين، بتدفقات بلغت 22.94 مليون دولار، يليه صندوق «ETHA» بنحو 9.71 مليون دولار.
وكانت صناديق إيثريوم قد سجلت في 9 شتنبر صافي تدفقات داخلة بنحو 2.1 مليون دولار، بعد أن شهدت في اليوم السابق خروج نحو 24.29 مليون دولار.
وتبقى هذه التحركات محدودة مقارنة بحجم التدفقات التي استقطبتها الصناديق خلال الأسابيع السابقة، إذ بلغت نحو 824.4 مليون دولار بين 24 و28 غشت، قبل أن تضيف حوالي 218 مليون دولار خلال الأسبوع الموالي.
في المقابل، شهد المعروض المتاح من إيثريوم على منصات تداول العملات المشفرة تراجعاً خلال عام 2026، مع انتقال جزء من العملات إلى حيازات صناديق الاستثمار المتداولة وعمليات التخزين.
لكن تقلص المعروض واستمرار تدفقات صناديق ETF لم يكونا كافيين لامتصاص موجة البيع الأخيرة، بعدما فرضت التطورات في أسواق الطاقة والسندات ضغوطاً جديدة على شهية المستثمرين تجاه الأصول الرقمية.
ويأتي التراجع الحالي بعد موجة صعود قوية سجلها إيثريوم في الفترة الماضية، إذ ارتفع سعره بنحو 37% خلال عشرة أيام، قبل أن يصل إلى حوالي 2564 دولاراً ويدخل في مرحلة من التحرك الجانبي.
ويترقب المتعاملون الآن قدرة إيثريوم على الحفاظ على مستوى 2400 دولار، إذ قد يشكل استمرار الضغوط على الأصول عالية المخاطر عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه العملة خلال الجلسات المقبلة.




