الاقتصادية

عوائد السندات الأمريكية تتراجع بعد اقتراب العائد لأجل 10 سنوات من 5 بالمائة

شهدت سوق السندات الأمريكية تحولاً في اتجاهاتها خلال تعاملات الجمعة، بعدما تراجعت عوائد سندات الخزانة عقب موجة صعود قوية دفعت العائد على السندات لأجل عشر سنوات إلى الاقتراب من مستوى 5%، في وقت تترقب فيه الأسواق بيانات التضخم الأمريكية لتقييم المسار المحتمل للسياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

وكان العائد على السندات الأمريكية لأجل عشر سنوات قد ارتفع بنحو 19 نقطة أساس منذ بداية الأسبوع، ليصل خلال التعاملات إلى 4.98%، وهو أعلى مستوى يسجله منذ عام 2007، قبل أن يتراجع لاحقاً مع استمرار المستثمرين في إعادة تقييم توقعاتهم بشأن أسعار الفائدة.

ولم تقتصر ضغوط البيع على السندات طويلة الأجل، إذ ارتفع العائد على السندات لأجل عامين، التي تعد الأكثر تأثراً بتوقعات قرارات الاحتياطي الفيدرالي، إلى نحو 4.60% خلال الأسبوع، فيما بلغ العائد على السندات لأجل 30 عاماً أعلى مستوياته منذ عام 2007.

وتعكس هذه التحركات ارتفاع درجة الحذر في الأسواق تجاه مستقبل السياسة النقدية الأمريكية، إذ يسعّر المتداولون احتمالاً يناهز 70% لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر في 16 شتنبر، وفق بيانات نقلتها «بلومبرج».

وتكتسب تحركات سوق السندات أهمية خاصة بالنظر إلى ضخامة السوق الأمريكية، التي تبلغ قيمتها نحو 32 تريليون دولار، وما يترتب على ارتفاع العوائد من زيادة في تكلفة الاقتراض الحكومي.

وتضع هذه التطورات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أمام تحديات متزايدة، في ظل الحاجة إلى التعامل مع ارتفاع تكاليف خدمة الدين الحكومي ومحاولات احتواء عمليات بيع السندات، في وقت يمكن أن تمتد فيه تداعيات ارتفاع العوائد إلى قطاعات أخرى من الاقتصاد الأمريكي.

كما تنعكس حركة عوائد سندات الخزانة بشكل مباشر على تكلفة الاقتراض بالنسبة للأسر والشركات، وفي مقدمتها سوق الرهن العقاري، الذي وصلت معدلاته إلى أعلى مستوياتها في أكثر من عام.

في نهاية التعاملات، بلغ عائد السندات الأمريكية لأجل عامين 4.572%، متراجعاً بنحو 1.6 نقطة أساس.

وسجل عائد السندات لأجل خمسة أعوام 4.747%، بانخفاض قدره 1.7 نقطة أساس، بينما بلغ عائد السندات لأجل عشر سنوات 4.952%، منخفضاً بنحو 1.7 نقطة أساس.

أما السندات لأجل 30 عاماً، فقد استقر عائدها عند 5.36%، مسجلاً تراجعاً بنحو 0.8 نقطة أساس.

وتبقى بيانات التضخم الأمريكية المنتظرة عاملاً رئيسياً في تحديد اتجاهات سوق السندات خلال الفترة المقبلة، إذ قد تؤدي قراءة أعلى من المتوقع إلى تعزيز الرهانات على استمرار السياسة النقدية المتشددة، بينما قد تمنح بيانات أضعف الأسواق مساحة أكبر لتوقع تحول تدريجي في موقف الاحتياطي الفيدرالي.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى