ألمانيا تدرس رفع سن التقاعد إلى 70 عاماً لضمان استدامة نظام المعاشات

في خطوة تعكس التحديات المتزايدة التي تفرضها الشيخوخة السكانية على الاقتصاد الألماني، أوصت لجنة متخصصة شكّلها المستشار الألماني فريدريك ميرتس بإجراء إصلاحات جذرية على نظام التقاعد، بهدف تعزيز استدامته المالية وتأمين قدرته على الوفاء بالتزاماته خلال العقود المقبلة.
واقترحت اللجنة اعتماد نموذج جديد مستوحى من التجربة السويدية، يقوم على إنشاء صندوق استثماري تُموَّل موارده من مساهمات إلزامية للعمال وأرباب العمل، على أن يتم توظيف هذه الأموال في الأسواق المالية والأصول الاستثمارية، ليشكل رافداً إضافياً للنظام الحالي القائم على تمويل المعاشات من اشتراكات العاملين.
ويأتي هذا المقترح في ظل الضغوط المتزايدة التي تواجهها أنظمة التقاعد الأوروبية نتيجة ارتفاع متوسط الأعمار وتراجع معدلات المواليد، وهو ما يقلص عدد المساهمين مقارنة بعدد المستفيدين من المعاشات.
وأكدت اللجنة أن التقرير الذي رفعته للحكومة يمثل أرضية لإصلاح شامل لمنظومة التقاعد في ألمانيا، مشيرة إلى أن توسيع الاستفادة من عوائد أسواق المال يمكن أن يسهم في تعزيز استقرار النظام وتقليل المخاطر المرتبطة بالتحولات الديموغرافية.
كما أوصت بإلغاء إمكانية التقاعد المبكر عند سن 63 عاماً للأشخاص الذين استوفوا 45 عاماً من الاشتراكات، معتبرة أن استمرار هذا الامتياز يزيد من الأعباء المالية على النظام. ودعت كذلك إلى ربط سن التقاعد تدريجياً بمتوسط العمر المتوقع، وهو ما قد يؤدي إلى رفعه مستقبلاً ليقترب من 70 عاماً خلال العقود القادمة.
وتعكس هذه التوصيات توجهاً متنامياً داخل ألمانيا نحو إعادة هيكلة منظومة الحماية الاجتماعية بما يضمن توازنها المالي على المدى الطويل، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات ديموغرافية غير مسبوقة تهدد استدامة أنظمة التقاعد التقليدية.




