اقتصاد المغربالأخبار

وكالات كراء السيارات بالمغرب أمام عقوبات تصل إلى 300 ألف درهم بسبب تصوير الركاب

أعادت الكاميرات المثبتة داخل السيارات النقاش حول حدود المراقبة وحماية الخصوصية في المغرب، خصوصاً مع توسع استخدامها من طرف بعض وكالات كراء السيارات وسائقي خدمات النقل عبر التطبيقات.

وفي هذا السياق، أكدت اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي أن تسجيل الأشخاص داخل المركبات يخضع لشروط قانونية، ولا يمكن اعتباره إجراءً عادياً لمجرد أن السيارة مملوكة للشخص الذي قام بتركيب الكاميرا.

وأوضح عمر السغروشني، رئيس اللجنة، أن حماية السيارة والممتلكات تمثل غاية مشروعة يمكن أن تبرر بعض إجراءات المراقبة، غير أن ذلك لا يمنح مالك المركبة صلاحية مفتوحة لتصوير الركاب أو تسجيلهم دون مراعاة حقهم في الحياة الخاصة وكرامتهم.

وتعتبر اللجنة أن طبيعة العملية تتغير بمجرد أن تتولى الكاميرا التقاط صور الأشخاص الموجودين داخل المركبة، إذ يصبح الأمر مرتبطاً بجمع ومعالجة معطيات ذات طابع شخصي، وبالتالي يخضع للمقتضيات القانونية المنظمة لهذا المجال.

وتوضح اللجنة أن تركيب كاميرا داخل السيارة لا يمكن اختزاله في كونه وسيلة لحماية المركبة، إذا كانت التجهيزات تقوم أيضاً بتسجيل الأشخاص الموجودين داخلها. وفي هذه الحالة، تصبح عملية التصوير خاضعة لمقتضيات القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.

وبحسب المعطيات التي قدمتها اللجنة، فإن الكاميرات المثبتة داخل المركبات لا تدخل، في الوقت الحالي، ضمن نطاق المداولة رقم 2013-350، ما يعني أن الحالات التي ينطبق عليها القانون تستوجب استيفاء الإجراءات القانونية المطلوبة، ومنها تقديم طلب للحصول على إذن مسبق بواسطة الاستمارة F-112.

ولا يتعلق الأمر بمجرد إجراء إداري، إذ إن استعمال المعطيات الشخصية خارج الإطار القانوني قد يؤدي إلى تبعات قانونية أكثر خطورة، تشمل عقوبات جنائية ومالية بحسب طبيعة المخالفة والظروف المرتبطة بها.

وتحذر اللجنة من أن بعض الحالات المنصوص عليها قانوناً قد تصل عقوباتها إلى سنة من الحبس وغرامة قدرها 300 ألف درهم، ما يبرز أهمية التأكد من قانونية أنظمة التصوير قبل استخدامها داخل المركبات.

وتضع هذه المقتضيات وكالات كراء السيارات وأصحاب المركبات التي تعتمد على أنظمة التصوير أمام ضرورة مراجعة طريقة استخدام هذه الأجهزة، خصوصاً عندما تكون الكاميرات قادرة على تسجيل الركاب أو الاحتفاظ بصورهم.

ويشمل ذلك التحقق من طبيعة البيانات التي يتم جمعها، والغرض من التسجيل، وطريقة تخزين المعطيات والمدة التي يتم الاحتفاظ بها، فضلاً عن كيفية معالجتها والجهات التي يمكن أن تصل إليها.

وتزداد حساسية المسألة بالنسبة لخدمات النقل عبر التطبيقات، حيث قد تتحول الكاميرات من وسيلة لحماية المركبة إلى أداة تسجل بيانات مرتبطة بأشخاص يستخدمون الخدمة.

وفي ما يخص سيارات النقل عبر التطبيقات التي تعمل خارج إطار الترخيص القانوني، أوضح عمر السغروشني أن اللجنة لا يمكنها منح ترخيص لمعالجة المعطيات الشخصية للركاب بواسطة كاميرات مرتبطة بنشاط غير مرخص له أصلاً.

ويعني ذلك أن قانونية معالجة البيانات لا يمكن فصلها عن الوضع القانوني للنشاط الذي تتم فيه عملية جمع تلك البيانات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بخدمات موجهة للجمهور.

وفي المقابل، تعمل اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي على إعداد مداولة جديدة تستهدف وضع إطار أكثر دقة لاستخدام الكاميرات داخل المركبات، مع بحث إمكانية توسيع مجالات استخدامها، لكن ضمن شروط وقواعد تراعي حماية الحياة الخاصة وحقوق الأفراد.

ويفتح هذا التوجه الباب أمام وضع قواعد أوضح لاستخدام تقنيات التصوير داخل السيارات، بما يسمح بتحقيق التوازن بين متطلبات حماية المركبات والأشخاص والممتلكات من جهة، وضمان احترام المعطيات الشخصية والخصوصية من جهة أخرى.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى