واشنطن تعتبر إصلاحات كوبا الاقتصادية “سطحية” وتواصل الضغط من أجل تغييرات أعمق

وجهت وزارة الخارجية الأميركية انتقادات حادة للإصلاحات الاقتصادية التي اعتمدتها كوبا مؤخراً، ووصفتها بأنها خطوات “سطحية” لا ترقى إلى مستوى التحول المطلوب لإنعاش اقتصاد الجزيرة المتعثر.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، في تصريح لوكالة فرانس برس، إن هذه التعديلات “متواضعة ومتأخرة”، معتبراً أنها لا تعدو كونها “إشارات شكلية ودخاناً سياسياً” يصدر عن النظام الكوبي في محاولة لإظهار الانفتاح دون تغيير جوهري في سياساته الاقتصادية.
وجاءت هذه التصريحات بعد أن صادق البرلمان الكوبي، يوم الخميس، على نحو 200 إجراء إصلاحي يهدف إلى تنشيط آليات اقتصاد السوق، في خطوة تُعد الأوسع من نوعها منذ عقود، وتسعى إلى إنقاذ الاقتصاد الوطني من أزماته المتفاقمة، والتي تفاقمت بفعل الحصار النفطي المفروض من الولايات المتحدة.
ويمثل هذا المسار الإصلاحي أحد أعمق التحولات في النموذج الاقتصادي لكوبا منذ تبنيها النظام الاشتراكي قبل أكثر من ستين عاماً، غير أن واشنطن ترى فيه تحركاً غير كافٍ ولا يعكس تغييراً حقيقياً في بنية النظام.
وفي هذا السياق، وصف المتحدث باسم الخارجية الأميركية هذه الإصلاحات بأنها جزء من “نهج سلطوي”، مشيراً إلى أن السلطات الكوبية غالباً ما تعلن عن خطوات إصلاحية لإظهار الانفتاح، قبل أن تتراجع عنها بمجرد شعورها بأي تهديد محتمل لهيمنتها السياسية.
وأضاف أن الإدارة الأميركية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، تواصل سياسة الضغط على هافانا بهدف دفعها نحو إصلاحات اقتصادية وسياسية أعمق، من شأنها تحويل كوبا إلى بيئة أكثر جذباً للاستثمارات، ومنح شعبها ما وصفه بـ“الحرية والكرامة والفرص التي يستحقها”.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه كوبا تحديات اقتصادية متصاعدة، خاصة بعد فقدانها في يناير الماضي إمدادات النفط الفنزويلي، عقب تغيّرات سياسية أدت إلى اضطرابات في علاقات الدعم بين البلدين.
وبالتوازي مع الضغوط الاقتصادية، تصاعد التوتر بين واشنطن وهافانا، حيث وجهت الولايات المتحدة اتهامات سياسية جديدة تطال شخصيات بارزة في النظام السابق، من بينها الرئيس راوول كاسترو، شقيق الزعيم التاريخي فيديل كاسترو، في قضية تعود إلى عام 1996.
وتنظر الإدارة الأميركية إلى كوبا، التي تبعد نحو 150 كيلومتراً فقط عن سواحل ولاية فلوريدا، باعتبارها ملفاً حساساً على صعيد الأمن القومي، حيث سبق للرئيس ترامب أن لمح إلى خيارات أكثر تشدداً تجاه الجزيرة التي يبلغ عدد سكانها نحو 9.6 مليون نسمة، في ظل استمرار الخلافات العميقة بين الجانبين.




