اقتصاد المغرب

تقرير يدعو إلى جعل إصلاح المستشفى العمومي أولوية لإنجاح الدولة الاجتماعية

مع دخول ورش الحماية الاجتماعية مرحلة جديدة بالمغرب، أكد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن التحدي الأكبر لم يعد مرتبطاً فقط بتوسيع دائرة المستفيدين من التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، بل بمدى قدرة المنظومة الصحية العمومية على مواكبة هذا التحول وتوفير خدمات علاجية تستجيب لتطلعات المواطنين.

وأوضح المجلس، في تقريره السنوي برسم سنة 2025، أن تعميم التغطية الصحية شكل محطة مفصلية في مسار بناء الدولة الاجتماعية، غير أن تحقيق الأهداف المنتظرة من هذا الإصلاح يظل رهيناً بتأهيل العرض الصحي العمومي، وضمان انتقال المواطنين من مجرد الاستفادة من التغطية إلى الحصول الفعلي على خدمات صحية ذات جودة وفي ظروف ملائمة.

وأشار التقرير إلى أن ارتفاع عدد المستفيدين من التأمين الصحي يفرض ضغوطاً جديدة على المؤسسات الصحية، التي أصبحت مطالبة باستيعاب طلب متزايد على العلاج، مع الحفاظ على معايير الجودة وتقليص الفوارق في الولوج إلى الخدمات بين مختلف مناطق المملكة.

وسجل المجلس أن المنظومة الصحية لا تزال تواجه مجموعة من الإكراهات البنيوية التي تحد من قدرتها على مواكبة الإصلاحات الجارية، وعلى رأسها الخصاص في الموارد البشرية، سواء تعلق الأمر بالأطباء أو الممرضين أو باقي مهنيي الصحة، إلى جانب استمرار التفاوتات المجالية في توزيع الأطر والتجهيزات الصحية.

وأكد التقرير أن معالجة هذه الاختلالات تقتضي إعادة تعزيز جاذبية القطاع الصحي العمومي، من خلال تحسين ظروف العمل، وتطوير آليات استقطاب الكفاءات والاحتفاظ بها، باعتبار أن الموارد البشرية تشكل العنصر الأساسي في ضمان فعالية أي إصلاح صحي طويل الأمد.

وفي الجانب المرتبط بالحكامة، دعا المجلس إلى تسريع وتيرة التحول الرقمي داخل القطاع الصحي، عبر تطوير أنظمة معلوماتية موحدة تساعد على تحسين تدبير الملفات الطبية، وتتبع المسار العلاجي للمرضى، وتعزيز التنسيق بين مختلف المؤسسات الصحية، بما يساهم في رفع جودة الخدمات وتقليص فترات الانتظار.

كما شدد على ضرورة مواصلة إصلاح السياسة الدوائية، من خلال ضمان توفر الأدوية الأساسية وتحسين شروط حصول المواطنين عليها، فضلاً عن دعم الصناعة الدوائية الوطنية بهدف تعزيز الأمن الصحي وتقليل تأثير تكاليف العلاج على الأسر.

ويرى المجلس أن معيار نجاح ورش الدولة الاجتماعية لن يرتبط فقط بعدد الأشخاص الذين أصبحوا مشمولين بالتغطية الصحية، وإنما بمدى قدرة المواطن على ملاحظة تحسن حقيقي في الخدمات المقدمة داخل المستشفيات والمراكز الصحية، سواء من حيث جودة التكفل أو سرعة الاستجابة أو عدالة توزيع الخدمات.

وخلص التقرير إلى أن تأهيل المستشفى العمومي يمثل الحلقة المركزية في إنجاح منظومة الحماية الاجتماعية، باعتباره الحلقة التي تحول الحق في التغطية الصحية من إجراء مؤسساتي إلى خدمة فعلية تضمن للمواطنين علاجاً لائقاً ومتساوياً في مختلف جهات المملكة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى