اقتصاد المغربالأخبارالأسهمبورصة الدار البيضاء

هيئة الرساميل تفتح تحقيقاً في معاملات غامضة بالبورصة بقيمة 3 ملايير سنتيم

تعيش سوق الأسهم المغربية على وقع تحركات رقابية مكثفة، بعدما أثارت مجموعة من العمليات المالية غير المعتادة انتباه الهيئة المغربية لسوق الرساميل، التي باشرت تحرياتها للكشف عن خلفيات معاملات اعتُبرت غير منسجمة مع قواعد التداول العادية، وسط شكوك بشأن طبيعة الأموال المستخدمة والأهداف الحقيقية وراء هذه العمليات.

وفق جريدة الصباح فإن مراقبي الهيئة، المعروفة بدورها الرقابي باعتبارها “دركي البورصة”، سجلوا خلال عمليات التتبع وجود سلسلة من أوامر الشراء والبيع المتتالية على بعض الأسهم، تمت في آجال قصيرة، دون أن تظهر مؤشرات اقتصادية أو استثمارية واضحة تبرر هذه التحركات.

وأفادت المصادر ذاتها بأن هذه المعطيات دفعت الهيئة إلى فتح تحقيق معمق، شمل مراجعة سجلات ووثائق شركات الوساطة المالية التي شاركت في تنفيذ أوامر التداول، بهدف تحديد هوية المتعاملين الذين أصدروا التعليمات، والكشف عن المستفيدين الفعليين من هذه المعاملات.

ويركز التحقيق على مدى التزام الوسطاء الماليين بالإجراءات القانونية المرتبطة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، خاصة ما يتعلق بواجب التحقق من هوية العملاء، وتتبع مصادر الأموال، والتأكد من عدم ارتباط المتعاملين بلوائح الأشخاص والجهات الخاضعة للمراقبة على المستوى الدولي.

وفي هذا الإطار، شرعت فرق المراقبة في تدقيق مجموعة من الوثائق الخاصة بمصدري الأوامر، من بينها بيانات التعريف الشخصية للمستثمرين المغاربة والأجانب، إضافة إلى المعطيات القانونية المتعلقة بالشركات والتجار والمقاولين الذين ينشطون في السوق المالي.

وأظهرت التحريات الأولية أن عدداً من العمليات المنجزة تفتقر إلى مبررات مالية مقنعة، بعدما تم تسجيل عمليات اقتناء وإعادة بيع خلال فترات قصيرة جداً، دون ارتباط واضح بأهداف استثمارية أو توقعات لتحقيق عوائد مالية، الأمر الذي رفع مستوى الشكوك حول إمكانية استخدام هذه التداولات لأغراض غير مرتبطة بالاستثمار التقليدي.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن قيمة العمليات التي تخضع للفحص تقارب 30 مليون درهم، وسط شبهات بشأن احتمال استغلال سوق الأسهم كواجهة لإضفاء طابع مشروع على أموال مجهولة المصدر عبر تمريرها من خلال معاملات مالية تبدو في ظاهرها عادية.

وفي سياق تعميق البحث، طلبت الهيئة المغربية لسوق الرساميل توضيحات من شركات الوساطة المعنية حول ظروف تنفيذ هذه الأوامر، ومدى احترامها للإجراءات المعتمدة في رصد والإبلاغ عن العمليات التي تحمل مؤشرات اشتباه.

كما تم إشعار الهيئة الوطنية للمعلومات المالية لمواصلة التحقيقات وتتبع المسارات المحتملة للأموال، خاصة أن بعض الأطراف المرتبطة بهذه العمليات تحمل جنسيات أجنبية، ما قد يستدعي تعزيز التعاون مع سلطات رقابية دولية، لاسيما الأوروبية، من أجل استكمال التحريات.

ولا تستبعد مصادر مطلعة أن تتخذ القضية مساراً قضائياً في حال كشفت التحقيقات عن وجود مخالفات أو تجاوزات مرتبطة بغسل الأموال أو التلاعب بعمليات التداول داخل السوق المالية المغربية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى