طفرة الشقق السياحية بمراكش تتحول إلى منافسة شرسة وتراجع في المردودية

تشهد سوق الكراء السياحي قصير الأمد بمدينة مراكش تحولاً لافتاً، بعدما بدأت وفرة العرض تؤثر على مردودية الاستثمارات العقارية الموجهة لهذا النشاط، في وقت تواصل فيه المدينة جذب أعداد قياسية من السياح وتعزيز مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات السياحية بالمغرب.
ولم تعد كثافة التدفقات السياحية وحدها كافية لضمان تحقيق العوائد المرتفعة التي ميزت هذا النوع من الاستثمارات خلال السنوات الماضية، إذ أدى الإقبال المتزايد على اقتناء الشقق الصغيرة والاستوديوهات بهدف تأجيرها عبر المنصات الرقمية إلى ارتفاع كبير في عدد الوحدات المعروضة، ما خلق ضغوطاً جديدة على السوق.
وتتصدر مراكش سوق الكراء السياحي قصير الأمد بالمملكة، بعدما تجاوز عدد الوحدات المعروضة 12 ألف وحدة سكنية عبر المنصات الرقمية، وهو ما يمثل حصة مهمة من إجمالي العرض الوطني، غير أن هذا التوسع السريع أدى إلى احتدام المنافسة بين الملاك من أجل الحفاظ على نسب إشغال مناسبة واستقطاب الزبائن.
وأظهرت معطيات حديثة أن متوسط الدخل السنوي للوحدة السكنية الواحدة تراجع إلى حوالي 206 آلاف درهم، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0,9 في المائة مقارنة بالفترة السابقة، في مؤشر على بداية تأثير التشبع النسبي للسوق على العائدات المالية.
ولا تتوزع هذه التأثيرات بشكل متساوٍ بين مختلف أنواع العقارات، إذ تواجه الشقق المتواجدة داخل المجال الحضري منافسة أكبر بسبب ارتفاع عدد الوحدات المتقاربة من حيث العرض والخدمات والأسعار، ما دفع عدداً من الملاك إلى مراجعة توقعاتهم بشأن الأرباح.
في المقابل، حافظت العقارات الراقية على جاذبيتها الاستثمارية، خاصة الفيلات والوحدات الفاخرة المتواجدة بمناطق مثل النخيل ومحيط المدينة، حيث تواصل تحقيق مستويات مردودية أفضل، بمتوسط مداخيل سنوية يناهز 350 ألف درهم، مع تسجيل نمو قدره 3,1 في المائة.
ويرى متابعون أن سوق الكراء السياحي بمراكش دخل مرحلة جديدة لم تعد فيها السياحة وحدها العامل الحاسم في تحقيق الأرباح، بل أصبحت جدوى الاستثمار مرتبطة بمجموعة من المؤشرات الدقيقة، من بينها موقع العقار، وكلفة اقتنائه، ومستوى التجهيز، وجودة الخدمات المقدمة للزوار.
كما بات المستثمرون مطالبين بأخذ تكاليف إضافية بعين الاعتبار، تشمل مصاريف الصيانة والتنظيف والتدبير اليومي للحجوزات، إلى جانب الالتزامات الضريبية التي تؤثر بشكل مباشر على هامش الربح النهائي.
وتشير المعطيات إلى أن ارتفاع أسعار العقارات خلال السنوات الأخيرة أصبح عاملاً مؤثراً في حسابات المستثمرين، بعدما لم تعد المردودية المضمونة سابقاً متاحة بنفس السهولة، خصوصاً بالنسبة للوحدات التي لا تتمتع بموقع استراتيجي أو عرض متميز.
ويعكس الوضع الحالي بداية مرحلة تصحيحية داخل سوق الكراء السياحي بمراكش، حيث يتجه القطاع نحو ترجيح كفة الاستثمارات ذات الجودة العالية والمدروسة، مقابل تراجع جاذبية المشاريع التي اعتمدت فقط على توقعات استمرار النمو السريع للطلب.
ومع استمرار تدفق وحدات جديدة إلى منصات التأجير الرقمية، ستصبح القدرة على تحقيق عائدات مستقرة مرتبطة أكثر بالاحترافية في التدبير، وتحسين تجربة الزبناء، واختيار العقارات القادرة على الحفاظ على تنافسيتها داخل سوق يشهد تحولات متسارعة.




