هدوء جيوسياسي يضغط على الدولار.. والعملات الرئيسية تستعيد توازنها

في مشهد يعكس تحوّل شهية المستثمرين عالميًا، يتجه الدولار الأمريكي نحو تسجيل ثاني خسارة أسبوعية على التوالي، متأثرًا بتراجع الطلب على الأصول الآمنة، في وقت استعادت فيه العملات الرئيسية جزءًا كبيرًا من توازنها مع تنامي الآمال بتهدئة التوترات في الشرق الأوسط.
هذا التحول جاء عقب دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، إلى جانب مؤشرات على إمكانية استئناف المحادثات بين واشنطن وطهران، وهو ما خفّف من حالة القلق التي كانت تدعم العملة الأمريكية خلال الفترة الماضية.
تصريحات دونالد ترامب حول احتمال عقد لقاء قريب بين الولايات المتحدة وإيران عززت التفاؤل، رغم أن التوقعات باتت تميل نحو اتفاق مؤقت بدل تسوية شاملة، خصوصًا مع استمرار تعقيدات الملف النووي.
هذا المناخ الهادئ نسبيًا انعكس مباشرة على مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات، حيث تراجع بشكل طفيف ليواصل مساره الهبوطي الأسبوعي، متخليًا عن المكاسب التي سجلها خلال فترة التصعيد.
في المقابل، حافظ اليورو على استقراره بالقرب من مستوى 1.18 دولار، متجهًا لتحقيق ثالث مكسب أسبوعي متتالٍ، في دلالة على استعادة الثقة في العملة الأوروبية، رغم استمرار الضغوط المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة.
أما الجنيه الإسترليني، فقد استقر بدوره قرب 1.35 دولار، متجاهلًا التوترات السياسية الداخلية في بريطانيا، والتي طالت حكومة كير ستارمر، بعد جدل أمني مرتبط بتعيينات دبلوماسية.
وتُظهر هذه التحركات أن العملتين تمكنتا من تعويض معظم خسائرهما السابقة، ليعودا إلى مستويات قريبة من تلك التي سبقت التصعيد العسكري الأخير.
في آسيا، استقر الدولار أمام الين الياباني، بعد أن تجنب محافظ بنك اليابان الإشارة إلى أي رفع قريب لأسعار الفائدة، ما عزز التوقعات باستمرار السياسة النقدية التيسيرية في المدى القريب.
وعلى صعيد العملات المرتبطة بالمخاطر، حافظ الدولار الأسترالي على مستوياته المرتفعة قرب أعلى ذروة له في سنوات، بينما تراجع نظيره النيوزيلندي بشكل طفيف، في ظل تحسن الإقبال على الأصول ذات العوائد المرتفعة.



