Ad
الاقتصادية

توتر هرمز يضغط على الأسواق العالمية.. والنفط يقفز وسط اضطراب جيوسياسي وتجاري

في مشهد تتداخل فيه الجغرافيا السياسية مع حركة المال، دخلت الأسواق العالمية مرحلة من التقلب الحاد، مع تصاعد التوترات في منطقة مضيق هرمز، الشريان الحيوي لتدفقات الطاقة العالمية. وجاء هذا التصعيد بعد فترة هدوء قصيرة مكّنت الأسهم العالمية من تحقيق مكاسب متتالية خلال الأسابيع الماضية، قبل أن تعود الضغوط بقوة إلى المشهد.

في هذا السياق، أنهت الأسهم الأمريكية جلسة الإثنين على انخفاض، متأثرة بارتفاع ملحوظ في عوائد سندات الخزانة، وذلك بعد أن كانت قد سجلت مستويات قياسية في نهاية الأسبوع السابق، ما كشف عن حالة تناقض بين قوة الزخم في الأسواق من جهة، وتزايد المخاطر المالية من جهة أخرى.

وفي الوقت الذي كانت فيه أسواق رئيسية مثل اليابان والصين وبريطانيا في عطلة رسمية، تعرضت الأسهم الأوروبية لضغوط بيع واضحة، عقب إعلان الولايات المتحدة رفع الرسوم الجمركية على واردات السيارات الأوروبية إلى 25% بدلًا من 15%، في خطوة أعادت التوتر إلى العلاقات التجارية عبر الأطلسي.

جيوسياسيًا، بدأ التداول على وقع تصريحات أمريكية بشأن تأمين الملاحة في مضيق هرمز وضمان مرور السفن التجارية، مع إعلان عبور سفينتي شحن تحت حماية أمريكية. غير أن هذه الرسائل لم تصمد طويلًا أمام التطورات الميدانية، إذ سرعان ما عادت المخاوف مع تصاعد التوترات ووقوع هجمات جديدة في المنطقة.

وفي خضم هذا التصعيد، تصاعد تبادل الاتهامات بين الأطراف؛ حيث حذرت طهران من عبور أي سفينة دون تنسيق مسبق، فيما أكدت واشنطن أنها تصدت لمحاولات استهداف باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة في الخليج. كما أشارت تقارير إلى إصابة سفينة شحن كورية جنوبية، ما زاد من حدة القلق في أسواق الطاقة والشحن البحري.

أما في أسواق السلع، فقد طغى التذبذب على الأداء؛ إذ تكبدت المعادن الثمينة والصناعية خسائر قوية، مع هبوط الذهب بأكثر من 100 دولار للأوقية، إلى جانب تراجع الفضة والنحاس والبلاتين والبلاديوم، في ظل عمليات بيع مرتبطة بتزايد الغموض الجيوسياسي.

في المقابل، استفاد النفط بشكل مباشر من حالة عدم الاستقرار، حيث قفزت أسعاره بقوة متجاوزة مستوى 115 دولارًا للبرميل خلال الجلسة، قبل أن تقلص بعض مكاسبها عند الإغلاق، وسط مخاوف متزايدة من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

وتحذر مؤسسات مالية كبرى، من بينها “غولدمان ساكس”، من أن استمرار التوترات قد يؤدي إلى تراجع سريع في مخزونات النفط العالمية، فيما بدأت شركات طيران دولية تقليص بعض رحلاتها تحسبًا لارتفاع تكاليف الوقود أو اضطراب سلاسل الإمداد.

وبينما تبقى أنظار المستثمرين مركزة على التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، خاصة بعد تصريحات القيادة المركزية الأمريكية بشأن الرد على الهجمات، جاءت مفاجأة من عالم الشركات لتزيد من الضجيج في الأسواق، بعدما تقدمت “جيم ستوب” بعرض ضخم للاستحواذ على منصة “إيباي”، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول منطق الصفقات الكبرى في لحظة يسودها التوتر: كيف يمكن للاعب صغير أن يحاول ابتلاع كيان عملاق في سوق مضطرب؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى