اقتصاد المغربالأخبار

ميناء الناظور غرب المتوسط يقترب من التشغيل بوصول دفعات جديدة من الرافعات العملاقة

يواصل مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط تقدمه نحو مرحلة التشغيل الفعلي، مع تسارع عمليات تجهيز المحطة الشرقية للحاويات باستقبال دفعات جديدة من المعدات اللوجستية المتطورة، في خطوة تؤكد اقتراب دخول هذا الورش الاستراتيجي مرحلة الاستغلال التجاري المرتقب خلال الربع الأخير من سنة 2026.

ووصلت إلى الميناء دفعة جديدة من الرافعات العملاقة المخصصة لرصيف الحاويات، لتشكل حلقة جديدة ضمن البرنامج المكثف لتجهيز المحطة الشرقية، التي تعد إحدى أبرز مكونات المركب المينائي والصناعي الجديد الذي يراهن عليه المغرب لتعزيز موقعه في قطاع النقل البحري والخدمات اللوجستية.

وتعد هذه العملية الثالثة من نوعها خلال الأشهر الأخيرة، بعدما استقبل الميناء أولى تجهيزاته في شهر يونيو الماضي بوصول ثلاث رافعات من نوع Ship-to-Shore (STS) الموجهة لمناولة سفن الحاويات الكبرى، قبل أن تتبعها دفعة ثانية مكونة من رافعتين إضافيتين، لترتفع بذلك حصيلة الرافعات المركبة على الرصيف إلى خمس وحدات، في انتظار استكمال باقي مراحل التجهيز.

وتندرج هذه المعدات ضمن المخطط التشغيلي للمحطة الشرقية للحاويات West Med Container Terminal، التي تشرف على تسييرها شركة مشتركة تجمع بين مرسى المغرب وTerminal Investment Limited (TiL) التابعة لمجموعة MSC العالمية المتخصصة في النقل البحري.

ويشمل البرنامج الكامل لتجهيز المحطة اقتناء وتركيب 15 رافعة رصيف من طراز STS، إلى جانب 45 رافعة ساحة كهربائية من نوع eRTG، بهدف توفير منظومة تشغيل حديثة تعتمد على تقنيات عالية الكفاءة وتستجيب لمتطلبات أكبر شركات الشحن العالمية.

وتتميز الرافعات الجديدة بمواصفات تقنية متقدمة تمكنها من التعامل مع أضخم سفن الحاويات في العالم، حيث يبلغ ارتفاع الرفع نحو 54 متراً، مع قدرة مناولة تصل إلى 65 طناً عند استخدام نظام الرفع المزدوج، فيما يصل مدى الذراع إلى حوالي 71.5 متراً، ما يسمح بخدمة السفن التي تحمل ما يصل إلى 24 صفاً من الحاويات.

ومن المنتظر أن تدخل المرحلة الأولى من المحطة الشرقية للحاويات حيز الخدمة خلال الربع الأخير من سنة 2026، على رصيف يمتد لمسافة 1520 متراً وعمق يصل إلى 18 متراً، إضافة إلى ساحة تشغيل تبلغ مساحتها حوالي 70 هكتاراً.

وعند بلوغ طاقتها التشغيلية الكاملة، ستتمكن المحطة من معالجة نحو 3.4 ملايين حاوية مكافئة سنوياً (TEU)، ما سيجعلها من بين أكبر مراكز مناولة الحاويات في منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط، ويعزز قدرة المغرب على استقطاب خطوط الشحن العالمية.

ويأتي هذا المشروع في إطار استراتيجية المملكة لتطوير بنياتها التحتية البحرية وتحويل موانئها إلى منصات لوجستية عالمية، مستفيدة من موقعها الجغرافي الرابط بين القارة الأوروبية وإفريقيا والممرات البحرية الدولية.

ويعكس استمرار وصول المعدات والتجهيزات الثقيلة انتقال ميناء الناظور غرب المتوسط إلى مرحلة متقدمة من الإنجاز، بعدما ركزت الأشغال خلال السنوات الماضية على تشييد البنيات الأساسية، لتدخل حالياً مرحلة تركيب الأنظمة والمعدات التشغيلية.

ومن شأن دخول هذا الميناء الخدمة أن يفتح آفاقاً جديدة أمام المنطقة الشرقية، من خلال دعم الأنشطة الصناعية والتجارية، وتعزيز تنافسية المغرب في قطاع النقل البحري، وترسيخ مكانته كقطب إقليمي للخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد العالمية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى