انطلاق موسم الطحالب البحرية بالمغرب وسط رهانات اقتصادية وتدابير لحماية الثروة الساحلية

استأنف مهنيو قطاع الطحالب البحرية بالمغرب نشاطهم الموسمي مع بداية شهر غشت، إيذاناً بانطلاق عمليات جمع وصيد الطحالب الحمراء بعدد من المناطق الساحلية، في موسم يشكل محطة اقتصادية مهمة لفائدة مئات الأسر التي تعتمد على هذا النشاط كمصدر للدخل، بالتزامن مع تشديد الإجراءات الرامية إلى تنظيم الاستغلال والحفاظ على التوازن البيئي للثروة البحرية.
وشهدت عدد من سواحل إقليم الجديدة، منذ الساعات الأولى لبداية الموسم، حركة مكثفة للمهنيين، حيث شرع الغطاسون وأصحاب قوارب الصيد التقليدي، إلى جانب جامعات الطحالب من النساء اللواتي يشتغلن على الشريط الساحلي، في عمليات استخراج المنتوج ونقله نحو مراكز التجميع والوزن المعتمدة، استعداداً لانطلاق عمليات التسويق.
ويعتبر نشاط جمع الطحالب البحرية من أبرز الأنشطة الموسمية التي توفر مداخيل مهمة لسكان عدد من المناطق الساحلية، خاصة في مناطق سيدي بوزيد ومولاي عبد الله وسيدي عابد والحديدة والنواحي المجاورة للجديدة، حيث تعتمد العديد من الأسر على عائدات هذا القطاع لتلبية حاجياتها اليومية ومواجهة مختلف الالتزامات المالية خلال فترة الصيف.
وفي إطار تدبير الموسم الحالي، حددت السلطات المختصة الحصة الموجهة للدائرة البحرية بالجديدة في حوالي 16 ألفاً و333 طناً من الطحالب الرطبة، مسجلة انخفاضاً بنسبة تقارب 15 في المائة مقارنة بالموسم السابق.
ويأتي هذا التقليص ضمن إجراءات تنظيمية تهدف إلى الحفاظ على المخزون البحري، وضمان عدم استنزاف الموارد الطبيعية، مع تحقيق توازن بين حاجيات المهنيين الاقتصادية ومتطلبات حماية البيئة البحرية.
كما تم تحديد سقف الكمية المسموح بجمعها لكل قارب في 20 طناً خلال الموسم، إضافة إلى تخصيص حصة تبلغ 800 طن لفائدة عمليات الجمع اليدوي التي تقوم بها النساء على مستوى الشواطئ.
ويشارك في الموسم الحالي أكثر من 800 قارب مرخص له بممارسة هذا النشاط، حيث تتم عمليات تفريغ المنتوج عبر أربع نقط رسمية تشمل ميناء الجديدة، وميناء الجرف الأصفر، فضلاً عن نقطتي سيدي عابد والحديدة.
أزيد من 20 ألف طن حصة وطنية للموسم الحالي
وعلى المستوى الوطني، بلغت الحصة الإجمالية المحددة لموسم جمع الطحالب البحرية حوالي 20 ألفاً و701 طن موزعة على مختلف المناطق الساحلية، وذلك بمشاركة 1044 قاربا مرخصاً.
ومن المنتظر أن يستمر الموسم إلى غاية 30 شتنبر المقبل، وفق شروط تنظيمية تحدد طرق الاستغلال ومراحل الجمع والتفريغ، بهدف ضمان تدبير عقلاني لهذا المورد البحري الذي يحظى بأهمية اقتصادية متزايدة.
ويراهن الفاعلون في القطاع على أن تساهم الإجراءات الجديدة في تحسين تنظيم سلسلة الإنتاج، وضمان ظروف اشتغال أفضل للمهنيين، خاصة في ظل المطالب المتكررة بتحقيق أسعار عادلة للمنتوج وتعزيز مراقبة عمليات التسويق.
ويعكس استمرار تنظيم موسم الطحالب البحرية أهمية هذا النشاط بالنسبة للاقتصاد الساحلي المغربي، باعتباره قطاعاً يجمع بين البعد الاجتماعي المرتبط بتوفير فرص دخل موسمية، والبعد الاقتصادي المرتبط بتثمين منتوج بحري يدخل في عدد من الصناعات الغذائية والتجميلية والدوائية، مع ضرورة الحفاظ على استدامته للأجيال المقبلة.




