مشروع «HERO» يحول مياه الري المهدرة إلى حل ذكي لمواجهة أزمة المياه في المغرب

في وقت يواجه فيه المغرب تحديات متزايدة مرتبطة بندرة المياه وتنامي الضغط على موارده المائية، برز مشروع طلابي يسعى إلى تقديم حل عملي يجمع بين التكنولوجيا والاستدامة، من خلال إعادة استغلال المياه التي كانت تُهدر أثناء عمليات الري الزراعي.
ويتعلق الأمر بمشروع HERO – Hydro Environmental Resilience Optimization، الذي تمكن من الفوز بجائزة المواطنة البيئية ضمن دورة 2026 من برنامج المقاولة الذي تنظمه جمعية إنجاز المغرب بشراكة مع فيفو إنيرجي المغرب.
وجاء هذا التتويج ثمرة عمل فريق يضم 22 طالباً وطالبة من سلك الماستر في البيوتكنولوجيا ونهج الجودة بكلية العلوم بن مسيك في الدار البيضاء، حيث عمل المشاركون على تطوير نظام ذكي يهدف إلى تحسين تدبير مياه الري، عبر التحكم في كميات السقي واسترجاع المياه الفائضة وإعادة استخدامها.
ينطلق المشروع من إشكالية الاستهلاك المرتفع للمياه في القطاع الزراعي، الذي يستحوذ، وفق المعطيات الواردة في البلاغ، على نحو 87 في المائة من إجمالي الموارد المائية المستهلكة.
وفي مواجهة هذا التحدي، يقترح HERO إنشاء منظومة تسمح بجمع فائض مياه الري وتخزينه، قبل إعادة ضخه واستخدامه عند الحاجة. ويهدف هذا النهج إلى الحد من ضياع المياه وتحسين مردودية عمليات السقي داخل الاستغلاليات الزراعية.
ويعتمد النظام على مجموعة من التجهيزات، من بينها شبكة للأنابيب وخزان لتجميع المياه ومضخة، إلى جانب أجهزة استشعار ذكية تعمل بالطاقة الشمسية، وتتكفل بمراقبة وضعية التربة بصورة مستمرة.
وعندما ترصد المستشعرات جفاف التربة، يُفعّل نظام الري بشكل تلقائي، بينما يؤدي ارتفاع مستوى الرطوبة أو تشبع التربة إلى تشغيل آلية لتصريف المياه الزائدة وتجميعها في الخزان، تمهيداً لإعادة استخدامها في مرحلة لاحقة.
ولا يقتصر الرهان الذي يحمله المشروع على تقليص استهلاك المياه، بل يمتد إلى تحسين كفاءة عمليات الري والحد من الخسائر المرتبطة بالسقي، بما يمكن أن يساهم أيضاً في خفض التكاليف بالنسبة للمزارعين.
ويقوم تصور HERO على تحويل المياه الفائضة من عنصر مهدور إلى مورد يمكن إدماجه مجدداً في دورة الري، بما يعزز الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة ويمنح المشروع بعداً بيئياً واقتصادياً في الوقت نفسه.
وتبلورت فكرة HERO في إطار برنامج المقاولة الذي تشرف عليه جمعية إنجاز المغرب، والذي يتيح للطلبة فرصة الانتقال من مجرد طرح الأفكار إلى اختبارها وتطويرها وفق مقاربة أقرب إلى عالم المقاولات.
كما استفاد الفريق من مواكبة موظفتين من فيفو إنيرجي المغرب، ساهمتا في تأطير الطلبة ومساعدتهم على تطوير المشروع وصقل فكرته وتقديمها بصورة أكثر مهنية.
وفي هذا السياق، أوضحت إيمان متوكل، إحدى الطالبات المشاركات في المشروع، أن الفكرة انطلقت من ملاحظة إمكانية جمع المياه الفائضة عن عمليات الري وإعادة استخدامها، بدلاً من تركها تضيع، خصوصاً في ظل الضغوط المتزايدة التي تواجه الموارد المائية.
ويأتي تتويج المشروع في إطار الشراكة المستمرة بين فيفو إنيرجي المغرب وجمعية إنجاز المغرب، والتي تعود إلى سنة 2009، وتستهدف دعم الشباب وتمكينهم من اكتساب مهارات مرتبطة بريادة الأعمال وتطوير المشاريع والاستقلالية المهنية.
وتعكس تجربة HERO، في هذا السياق، قدرة البرامج الموجهة للطلبة على تحويل الأفكار المرتبطة بالتحديات البيئية إلى حلول مبتكرة قابلة للتطوير، خصوصاً عندما تستند إلى توظيف التكنولوجيا والبحث العلمي.
ويضع فوز المشروع بجائزة المواطنة البيئية نموذجاً طلابياً يجمع بين الابتكار والاستدامة في صدارة المبادرات الرامية إلى مواجهة تحديات المياه في المغرب، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى حلول عملية تساهم في رفع كفاءة استخدام الموارد المائية، ولا سيما داخل القطاع الزراعي.




