مخاوف الإمدادات تدفع الألومنيوم إلى أعلى مستوياته منذ أكثر من أربع سنوات

سجلت أسعار الألومنيوم قفزة قوية في الأسواق العالمية، لتبلغ أعلى مستوياتها منذ أبريل 2022، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والتي أثارت مخاوف المستثمرين بشأن سلامة سلاسل الإمداد واستمرار تدفقات التجارة عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وارتفع السعر الفوري للمعدن بنحو 2 في المائة ليصل إلى 3329.3 دولارًا للطن، فيما صعدت العقود الآجلة لثلاثة أشهر بنسبة 3.5 في المائة مسجلة 3296 دولارًا للطن، وسط موجة شراء مدفوعة بتوقعات نقص المعروض العالمي.
ومنذ اندلاع المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، حقق الألومنيوم مكاسب تجاوزت 9 في المائة في السوق الفورية، بالتزامن مع ارتفاع أسهم شركات التعدين والإنتاج، إذ صعد سهم Century Aluminium بأكثر من 7 في المائة ليبلغ أعلى مستوى له منذ عام 2008، بينما واصل سهم Kaiser Aluminium مكاسبه مسجلًا مستوى قياسيًا جديدًا.
ويعزو محللون هذا الارتفاع إلى المخاوف المتزايدة من تعطل إنتاج وشحن الألومنيوم في منطقة الخليج، بعدما بدأت شركة Qatalum، المملوكة بالشراكة بين المنتج الحكومي القطري وشركة Norsk Hydro النرويجية، تنفيذ خفض تدريجي ومنظم للإنتاج بسبب تداعيات التصعيد الإقليمي.
وأشارت الشركة إلى أن العودة إلى الطاقة الإنتاجية الكاملة قد تستغرق ما بين ستة أشهر وعام كامل، كما أخطرت عملاءها بتفعيل بند “القوة القاهرة”، الذي يتيح تعليق الالتزامات التعاقدية عند وقوع ظروف استثنائية خارجة عن السيطرة.
وفي المقابل، أكدت شركة Emirates Global Aluminium أنها تمتلك مخزونات خارجية يمكن الاستفادة منها لتخفيف آثار أي تأخير محتمل في عمليات الشحن، في محاولة للحفاظ على استمرارية الإمدادات إلى الأسواق العالمية.
ويرى بنك ING أن منطقة الخليج، رغم مساهمتها بحوالي 8 في المائة من إنتاج الألومنيوم العالمي، تبقى معتمدة بشكل كبير على استيراد مادتي الألومينا والبوكسيت، وهما المادتان الأساسيتان في صناعة الألومنيوم، ما يجعل القطاع أكثر حساسية لأي اضطراب في حركة النقل البحري.
وأوضح البنك أن معظم المصاهر تحتفظ بمخزون من الألومينا يكفي لثلاثة أو أربعة أسابيع فقط، وهو ما يعني أن أي إغلاق أو تعطيل طويل الأمد لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز قد يؤدي سريعًا إلى تراجع الإنتاج وارتفاع الأسعار.
وتعد أوروبا الأكثر عرضة لهذه التداعيات، إذ تعتمد على دول الخليج لتوفير نحو 30 في المائة من وارداتها من الألومنيوم، بينما تستورد الولايات المتحدة أكثر من خمس احتياجاتها من المنطقة، الأمر الذي يزيد من مخاطر تعرض الأسواق الغربية لنقص الإمدادات إذا استمرت الأزمة.




