Ad
اقتصاد المغربالأخبارالشركات

محكمة الدار البيضاء تحسم اليوم في مستقبل ملكية Petromin Oils

تترقب الأوساط الاقتصادية والقانونية، اليوم الخميس 23 أبريل، ما ستسفر عنه جلسة محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء، في ملف يُصنف ضمن أكثر النزاعات تعقيدًا داخل قطاع الطاقة بالمغرب، والمتعلق بالجدل حول ملكية مجموعة “بيترومين أويلز” وتوزيع رأسمالها بين أطراف عائلية دخلت في صراع ممتد منذ أواخر التسعينيات.

القضية، التي عادت بقوة إلى الواجهة، تضع مصطفى أمهال، نجل الراحل حاج محمد أمهال أحد أبرز مؤسسي قطاع المحروقات في المغرب، في مواجهة مباشرة مع عائلتي فاضلي وبيشا، اللتين تديران المجموعة منذ ما يقارب ثلاثة عقود، في وقت يصر فيه الوريث على استرجاع ما يعتبره “حقًا تاريخيًا” لعائلته داخل الشركة.

وتحظى “بيترومين أويلز” بمكانة لافتة في سوق توزيع المحروقات الوطني، إذ تحتل المرتبة السابعة بحصة تناهز 6%، مع رقم معاملات يفوق 5 مليارات درهم، ما يجعل هذا النزاع يتجاوز الإطار العائلي الضيق ليأخذ أبعادًا اقتصادية مرتبطة بتوازنات قطاع حيوي.

وتدور جذور الخلاف حول ما تعتبره عائلة أمهال “استحواذًا غير مشروع” على أكثر من 59% من رأسمال الشركة، عقب محضر جمع عام استثنائي يعود إلى 12 شتنبر 1997، أي بعد عامين من وفاة المؤسس. في المقابل، يتمسك الطرف الآخر بموقفه القاضي بشرعية العملية، معتبرًا أن تنازل عائلة أمهال عن حصصها تم وفق المساطر القانونية المعمول بها.

غير أن ورثة أمهال يطعنون في صحة تلك الإجراءات، مؤكدين أن عملية نقل الملكية شابتها اختلالات جوهرية، من أبرزها غياب ما يثبت أداء المقابل المالي، إضافة إلى عدم توفر وثائق تحويل تستجيب للشروط القانونية، ما يجعل العملية – حسب دفاعهم – فاقدة للحجية القانونية.

وبعد رفض مطالبهم في المرحلة الابتدائية سنة 2022، والتي شملت اتهامات تتعلق بالتزوير واستعمال وثائق مزورة، اختارت العائلة التصعيد عبر الاستئناف، مع إعادة بناء ملفها القانوني بالاعتماد على خبرات متعددة.

وفي هذا الإطار، عززت عائلة أمهال دفاعها بفريق قانوني موسع يضم شخصيات وازنة، من بينها وزير العدل الأسبق محمد الإدريسي العلمي المشيشي، إلى جانب أساتذة قانون من جامعات فرنسية مرموقة، وخبراء متخصصين في تحليل الوثائق والتوقيعات، بهدف تدقيق المعطيات التقنية المرتبطة بالقضية.

كما لجأ الدفاع إلى خطوات إجرائية لافتة، شملت طلب تجميد عمل الهيئة القضائية المكلفة بالملف، إلى جانب مطالبة محكمة النقض بنقل القضية خارج الدار البيضاء، بدعوى وجود شبهات “تضارب مصالح” مرتبطة بالتمثيل القانوني للطرف الآخر.

في المقابل، تُعد عائلة بيشا من الأسماء البارزة في المشهد الاقتصادي المغربي، حيث تنشط في عدة قطاعات استراتيجية، من بينها الطاقة عبر شراكات صناعية كبرى، إضافة إلى استثمارات في مجالات الصناعات الغذائية وتصدير المنتجات البحرية.

ورغم حساسية الملف، لم تصدر أي تعليقات رسمية من الأطراف المعنية أو الجهات القضائية، ما يترك القضية مفتوحة على كل الاحتمالات ويزيد من منسوب الترقب داخل الأوساط الاقتصادية.

ويبقى قرار محكمة الاستئناف المنتظر اليوم حاسمًا في تحديد مستقبل هذا النزاع، إذ قد يُكرّس الوضع القائم منذ عقود، أو يفتح الباب أمام إعادة توزيع النفوذ داخل واحدة من أبرز المجموعات الفاعلة في سوق المحروقات بالمغرب، في تحول محتمل قد يعيد رسم خريطة القطاع برمته.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى