تداولات قياسية لعقود الفائدة الأمريكية تعكس مخاوف متزايدة من تشدد السيولة

شهدت أسواق المشتقات المالية في الولايات المتحدة هذا الأسبوع نشاطاً غير مسبوق، بعدما قفزت أحجام تداول العقود الآجلة المرتبطة بأسعار الفائدة إلى مستويات قياسية، في ظل تركيز المستثمرين على مؤشرات الفجوة بين تكاليف الإقراض قصيرة الأجل، ما يعكس تنامي المخاوف بشأن عودة الضغوط إلى أسواق السيولة.
وتركّزت الحركة بشكل خاص على الفارق بين سعر التمويل المضمون لليلة واحدة (SOFR)، الذي يعكس تكلفة الاقتراض مقابل ضمانات من السندات، وسعر الفائدة الفيدرالية الفعلي (EFFR)، في وقت يراقب فيه المتعاملون عن كثب إشارات أي اختلال محتمل في توازن السيولة داخل النظام المالي الأمريكي.
وسجلت عقود شهر يوليو المرتبطة بسعر التمويل المضمون لليلة واحدة قفزة تاريخية في التداولات يوم الثلاثاء، لتصل إلى نحو 56.59 ألف عقد، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله حتى الآن، بالتزامن مع نشاط ملحوظ في عقود شهري مايو ويونيو، ما يعكس زيادة الرهانات على تحركات محتملة في منحنى الفائدة.
ويأتي هذا الزخم في ظل توقعات بتغيرات مرتقبة في أوضاع السيولة داخل الأسواق، مع استعداد الاحتياطي الفيدرالي لخفض وتيرة تقليص مشترياته الشهرية من أذون الخزانة إلى حدود 25 مليار دولار بعد انتهاء موسم الضرائب، بالتوازي مع توجه وزارة الخزانة الأمريكية إلى إعادة بناء احتياطياتها النقدية.
وفي هذا السياق، يشير محللون في “سيتي غروب” إلى أن الارتفاع المتوقع في إصدارات أذون الخزانة قد يضغط على توازن السيولة بين النقد والضمانات في سوق اتفاقيات إعادة الشراء (الريبو)، وهو ما قد يدفع الفارق بين سعر التمويل لليلة واحدة وسعر الفائدة الفيدرالية—الذي يتداول حالياً في نطاق سلبي—إلى التحول مجدداً نحو المنطقة الإيجابية، في إشارة إلى تشدد محتمل في شروط التمويل قصير الأجل.




