مجلس السلام : المغرب يستعد للمشاركة في قوة الاستقرار بغزة

دخلت ترتيبات المرحلة المقبلة في قطاع غزة مرحلة أكثر حساسية، في ظل تحذيرات من أن أي إخلال بخريطة الطريق المتفق عليها قد يعيد المواجهات العسكرية إلى الواجهة ويقوض الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار.
وقال الممثل الأعلى لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، إن استمرار الالتزام بالاتفاق يمثل شرطاً أساسياً للحفاظ على الهدنة، محذراً من أن التراجع عن التعهدات الواردة في خريطة الطريق قد يقود إلى انهيار وقف إطلاق النار وعودة المنطقة إلى التصعيد.
وأكد ملادينوف، في تصريحات لقناة الجزيرة، أن الخطة الحالية تظل الخيار الأفضل المطروح للتعامل مع مستقبل القطاع، مشيراً إلى أن استئناف الحرب ستكون له تداعيات كارثية على الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء.
وأوضح أن التحذيرات التي يوجهها المجلس لا تستهدف طرفاً بعينه، وإنما تشمل الفلسطينيين والإسرائيليين معاً، خصوصاً في ظل استمرار الغارات والاعتداءات الإسرائيلية داخل القطاع. وشدد على أن تنفيذ الالتزامات السياسية والأمنية والإنسانية الواردة في خريطة الطريق يشكل أساساً للحفاظ على التهدئة والانتقال إلى المرحلة التالية.
وكان مجلس السلام، الذي يرأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد أعلن في 31 يوليو التوصل إلى خريطة طريق للمرحلة المقبلة من اتفاق وقف إطلاق النار، قبل أن تعلن حركة حماس موافقتها عليها، مع مطالبتها بضمان التزام إسرائيل بتنفيذ بنودها.
وتعود تفاصيل الخطة إلى 21 مايو الماضي، عندما طرح ملادينوف خارطة طريق تتضمن 15 بنداً لتنظيم المرحلة المقبلة في غزة، وتشمل ملفات إعادة الإعمار، ونزع السلاح، والانسحاب الإسرائيلي، ونشر قوة استقرار دولية، إلى جانب إعادة بناء جهاز الشرطة وتشكيل ترتيبات إدارية جديدة للقطاع.
وفي تطور لافت، كشف ملادينوف عن توصل مجلس السلام إلى اتفاق رسمي مع المغرب بشأن المشاركة في قوة الاستقرار الدولية التي يجري الإعداد لنشرها في قطاع غزة.
وأشار إلى أن الترتيبات المتعلقة بالقوة قطعت مراحل متقدمة، بعدما جرى تحديد آليات انتشارها ومواقع تمركزها في مناطق مختلفة من القطاع، مع توقع وصول طلائع القوة خلال الفترة المقبلة.
وفي المقابل، أوضح ملادينوف أن تركيا لن تكون ضمن الدول المشاركة في هذه القوة، في وقت لا تزال فيه طبيعة الانتشار الدولي تواجه نقاشات سياسية وأمنية، خصوصاً مع وجود مواقف إسرائيلية متحفظة.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد نفى، قبل نحو أسبوع، صحة تقارير أفادت بموافقة حكومته على دخول قوة استقرار دولية إلى قطاع غزة، ما يعكس استمرار التباين بشأن آليات تنفيذ الترتيبات الأمنية للمرحلة المقبلة.
وعلى الصعيد الاقتصادي والإنساني، أعلن ملادينوف تلقي تعهدات مالية بقيمة 7 مليارات دولار مخصصة لجهود إعادة إعمار غزة، في ظل حجم واسع من الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والمنشآت المدنية نتيجة الحرب.
وتأتي هذه التعهدات في إطار مساعٍ دولية لتهيئة الظروف اللازمة لإعادة بناء القطاع، بالتوازي مع العمل على تحسين الوضع الإنساني وتوفير الاحتياجات الأساسية للسكان.
وقال ملادينوف إن مجلس السلام يجري أيضاً مفاوضات مع الجانب الإسرائيلي بهدف رفع حجم المساعدات الإنسانية التي تدخل إلى غزة، في محاولة للتعامل مع الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها أكثر من مليوني فلسطيني داخل القطاع.
وبالتوازي مع الملفين الأمني والإنساني، يراهن مجلس السلام على انتقال سريع إلى ترتيبات إدارية جديدة في غزة، إذ أعرب ملادينوف عن أمله في أن تبدأ اللجنة الوطنية قريباً مهامها داخل القطاع، لتتولى إدارة شؤونه خلال المرحلة الانتقالية.
وأشاد المسؤول الدولي بالدور الذي لعبته قطر ومصر وتركيا في دعم المفاوضات مع حركة حماس ودفع مسار الاتفاق إلى الأمام، معتبراً أن جهود هذه الدول ساهمت في تثبيت وقف إطلاق النار وتهيئة الظروف أمام تنفيذ الخطوات التالية.
وتأتي هذه التحركات في وقت لا تزال فيه الهدنة تواجه خروقات ميدانية، إذ تشير الأرقام الواردة من وزارة الصحة في غزة إلى مقتل 1303 فلسطينيين وإصابة 4336 آخرين منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025.
أما منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر 2023، فقد بلغت حصيلة القتلى في قطاع غزة نحو 73 ألفاً و438 فلسطينياً، مقابل 174 ألفاً و447 مصاباً، وفق أحدث البيانات التي أوردتها الوزارة حتى الأربعاء.




