مؤسسة كوفاس الدولية تجدد تقييمها الإيجابي للمغرب وتؤكد متانة توازناته الاقتصادية

جددت شركة التأمين الائتماني الدولية “كوفاس” تقييمها الإيجابي للمغرب، مؤكدة قدرة المملكة على الحفاظ على توازناتها الاقتصادية والمالية رغم استمرار حالة عدم اليقين التي تهيمن على الاقتصاد العالمي بفعل التوترات الجيوسياسية وتباطؤ النمو في عدد من الأسواق الرئيسية.
وأبقت المؤسسة الدولية على تصنيف مخاطر المغرب عند مستوى “B”، مع تأكيد تصنيف مناخ الأعمال في فئة “A4” لسنة 2026، وهو ما يعكس، بحسب تقييمها، متانة الاقتصاد الوطني وقدرته على مواجهة الصدمات الخارجية بفضل الإصلاحات الاقتصادية الجارية واستمرار الاستثمارات الكبرى.
وأبرز التقرير أن الدينامية الاستثمارية التي تشهدها المملكة تشكل أحد أبرز محركات النمو خلال المرحلة الحالية، مدعومة بإطلاق مشاريع استراتيجية في مجالات البنية التحتية والنقل والطاقة، فضلاً عن الاستعدادات الجارية لاستضافة كأس العالم 2030، والتي تسرّع وتيرة إنجاز عدد من الأوراش الكبرى ذات الأثر الاقتصادي المباشر.
وأشار المصدر إلى أن هذه المشاريع تشمل تطوير شبكات النقل الحديثة وتوسيع البنيات المطارية والرياضية، إلى جانب مواصلة الاستثمار في الأقاليم الجنوبية عبر مناطق اقتصادية ولوجستية جديدة تروم تعزيز جاذبية هذه الأقاليم وربطها بشكل أكبر بالأسواق الإقليمية والدولية.
وفي الجانب المالي، اعتبرت “كوفاس” أن وضعية المالية العمومية بالمغرب تواصل التحسن التدريجي رغم ارتفاع النفقات المرتبطة بالإصلاحات الاجتماعية والاستثمار العمومي، مستفيدة من نمو المداخيل الضريبية الناتج عن الإصلاحات التي باشرتها المملكة خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح التقرير أن ارتفاع الإيرادات الجبائية ساهم في تمويل برامج دعم القدرة الشرائية وتحسين الأجور بالقطاع العام، إلى جانب تعزيز الإنفاق على قطاعي الصحة والتعليم، دون التأثير بشكل كبير على استدامة التوازنات المالية للدولة.
كما نوهت المؤسسة الدولية بالسياسة النقدية المتبعة من طرف بنك المغرب، معتبرة أن الحفاظ على توجه نقدي متوازن ساعد في احتواء الضغوط التضخمية والإبقاء على مستويات الأسعار ضمن نطاق مستقر، فضلاً عن الاستفادة من آليات التمويل الوقائية المتاحة لدى المؤسسات المالية الدولية.
وعلى صعيد المبادلات الخارجية، أشار التقرير إلى أن الاقتصاد المغربي يواصل إظهار قدرة مهمة على التكيف مع التحديات المرتبطة بتباطؤ الطلب في بعض الأسواق الأوروبية، خاصة بالنسبة لبعض القطاعات التصديرية، مستفيداً في المقابل من الأداء القوي لقطاع الخدمات.
وفي هذا السياق، شكلت السياحة أحد أبرز مصادر الدعم للاقتصاد الوطني، بعدما واصلت تسجيل مستويات قياسية من حيث عدد الوافدين والعائدات، إلى جانب الدور الحيوي الذي تلعبه تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج في تعزيز تدفقات العملة الصعبة ودعم الاحتياطيات الأجنبية.
وأكدت “كوفاس” أن هذه العوامل ساهمت في الحفاظ على مستوى مريح من احتياطات النقد الأجنبي، بما يعزز قدرة المملكة على مواجهة التقلبات الخارجية وضمان استقرار وضعيتها المالية.
وفي ما يتعلق بالآفاق المستقبلية، رجحت المؤسسة استمرار الدينامية الاقتصادية الحالية خلال السنوات المقبلة، مدفوعة بمواصلة تنفيذ المشاريع الاستراتيجية الكبرى وتعزيز مكانة المغرب كمركز إقليمي للأعمال والاستثمار في إفريقيا.
كما أبرز التقرير تنامي الدور الذي يلعبه المغرب على الصعيد القاري من خلال حضوره المالي والمصرفي المتزايد في إفريقيا، إلى جانب تعميق شراكاته الاقتصادية مع عدد من القوى الدولية والإقليمية، واستمرار العمل على مشاريع استراتيجية عابرة للحدود من شأنها تعزيز التكامل الاقتصادي وترسيخ موقع المملكة كبوابة رئيسية للاستثمار والتبادل التجاري بين إفريقيا وأوروبا.




