كيف يمكن لقرارات ترامب في ظل التوترات التجارية والسياسية أن تؤثر على أسعار الذهب؟

شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا لافتًا في عام 2025، حيث ارتفعت بنحو 10% منذ بداية العام، وحوالي 45% على مدار الاثني عشر شهرًا الماضية.
ويعود هذا الارتفاع إلى عدة عوامل أبرزها التوترات الجيوسياسية المستمرة وتطورات التجارة الدولية، بالإضافة إلى عودة “دونالد ترامب” إلى الساحة السياسية الأمريكية.
على الرغم من أن تاريخ الذهب شهد أداءً ضعيفًا في أوقات ارتفاع التعريفات الجمركية، إلا أن الأوقات التي تشهد تصاعد التوترات التجارية عالميًا تشهد أيضًا تزايدًا في الإقبال على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا.
ووفقًا لبيانات من “ماركت ووتش” و”دوجلاس إروين” أستاذ الاقتصاد في كلية دارتموث، تم تقسيم سنوات تاريخية وفقًا لما إذا كانت التعريفات الجمركية مرتفعة أم منخفضة. وقد أظهرت الدراسات أن أداء الذهب يميل للتحسن عندما تكون التعريفات الجمركية منخفضة.
كيف كان أداء الذهب عبر التاريخ مع فرض تعريفات جمركية؟ |
||
أداء الذهب |
عندما كانت التعريفات منخفضة |
عندما كانت التعريفات مرتفعة |
العام التالي لفرض التعريفات |
أكثر من 8% |
أقل من 4% |
الأعوام الثلاثة التالية |
أكثر من 6% |
أكثر من 4% |
الأعوام الخمسة التالية |
أقل من 6% |
%4 |
من المهم ملاحظة أن الذهب لم يكن يتداول بحرية كاملة في بداية السبعينيات، بل كان هناك تغير طفيف جدًا في متوسط التعريفات الجمركية على الرغم من ارتفاع أسعار الذهب بشكل ملحوظ في تلك الفترة، حيث قفز سعره من 35 دولارًا إلى حوالي 2900 دولار.
و على مدار العقود الثلاثة الماضية، كانت التعريفات الجمركية تشكل أقل من 3% من إجمالي الواردات، ولم تتجاوز في أي فترة نسبة 5% على مدار الخمسة عقود الماضية.
هذا يظهر أن العلاقة بين التعريفات الجمركية وأسعار الذهب ليست دائمًا مباشرة أو واضحة، ويصعب تحديد مدى تأثير التعريفات على تقلبات أسعار المعدن النفيس.
و شهدت أسعار الذهب تراجعًا بنحو 7.29% بعد انتخاب “دونالد ترامب” في نوفمبر الماضي. هذا الانخفاض جاء نتيجة تقييم المستثمرين لسياسات ترامب الاقتصادية وتأثيرها المتوقع على الذهب في المستقبل.
حيث يدرك السوق أن سياسات ترامب قد تؤدي إلى زيادات في التضخم، مما يرفع من جاذبية الذهب كتحوط ضد التضخم.
التاريخ يشهد أن أسعار الذهب عادة ما ترتفع في ظل ارتفاع معدلات التضخم، خاصة عندما تتراجع قيمة العملة الأمريكية. على سبيل المثال، شهدنا في غشت2020 عندما ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بشكل حاد، صعودًا في أسعار الذهب إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق.
توقعات البنوك الكبرى لأسعار الذهب |
||
البنك أو شركة الوساطة |
توقعات 2025 |
توقعات 2026 |
إتش إس بي سي |
2687 وتسجل 2620 دولارا بنهاية العام |
2615 |
دوتشيه بنك |
2725 وتسجل 2620 دولارا بنهاية العام |
2900 |
إيه إن زد |
2763 وتسجل 2900 دولارا بنهاية العام |
2795 |
ماكوري |
2650 |
2350 |
يو بي إس |
تصل إلى 3000 دولار بنهاية العام |
— |
بنك أوف أمريكا |
2750 |
2625 |
جيه بي مورجان |
2863 |
3019 |
مورجان ستانلي |
2763 |
2450 |
سيتي ريسيرش |
2900 |
2800 |
في عهد الرئيس “جيمي كارتر” في عام 1980، وصلت معدلات التضخم إلى 13.5%، مما دفع بأسعار الذهب للارتفاع إلى مستويات قياسية لم يشهدها المعدن الأصفر حتى عام 2006.
تتوقع البنوك العالمية الكبرى استمرار ارتفاع أسعار الذهب في عام 2025، مع توقعات بوصول الأسعار إلى 3 آلاف دولار للأونصة، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية والسياسات التجارية التي يتبناها الرئيس “ترامب”.
ووفقًا لهذا السياق، يُعتبر الذهب مخزنًا للقيمة وأداة تحوط ضد التضخم، ويعكف المستثمرون على اقتنائه في أوقات الاضطرابات الاقتصادية.
إلا أن فاعلية هذا الارتفاع تعتمد على حجم التعريفات الجمركية المستقبلية، وتأثير سياسات الدول الأخرى، بالإضافة إلى الوضع السياسي والجيوسياسي الذي سيؤثر على الاقتصاد العالمي.