فاتورة المناخ تهدد قطاع التأمين الأوروبي بعجز متزايد في التغطية

لم تعد الكوارث المناخية في أوروبا تمثل تحدياً بيئياً فحسب، بل تحولت تدريجياً إلى عبء مالي متصاعد يضغط على شركات التأمين، مع ارتفاع تكلفة الأضرار الناجمة عن الحرائق وموجات الحر إلى مستويات تتجاوز في بعض الحالات حدود التغطية التي توفرها وثائق التأمين التقليدية.
وحذرت شركات تأمين كبرى في القارة من اتساع ما يعرف بـ«فجوة الحماية التأمينية»، في ظل تزايد وتيرة الظواهر الجوية القاسية وارتفاع قيمة الخسائر الناتجة عنها، الأمر الذي قد يجعل تغطية بعض المخاطر المناخية أكثر تكلفة أو صعوبة خلال السنوات المقبلة.
وبحسب تقرير صادر عن «أليانز كوميرشال»، قفزت قيمة التعويضات المرتبطة بحرائق الغابات إلى نحو 56.3 مليار دولار خلال العقد الماضي، مقارنة مع 8.7 مليار دولار فقط في العقد السابق، ما يعكس التسارع الكبير في حجم الأضرار وتكلفتها الاقتصادية.
وامتدت تداعيات الحرائق إلى مجموعة واسعة من الأنشطة الاقتصادية، وفي مقدمتها الطاقة والعقارات والزراعة وقطاع النقل، وهي قطاعات تتأثر بصورة مباشرة بتدمير المنشآت وتعطل سلاسل الإمداد والنشاط الإنتاجي.
وتزامن ذلك مع صيف شهد ظروفاً مناخية شديدة القسوة في أجزاء واسعة من أوروبا، إذ سجلت عدة مناطق درجات حرارة قياسية، بالتوازي مع اندلاع حرائق واسعة النطاق. ومن بين أبرز هذه الحوادث حريق اجتاح مناطق في فرنسا وإسبانيا وأتى على أكثر من 300 ألف فدان، في حين واجهت اليونان حرائق واسعة ساهمت الرياح التي بلغت سرعتها نحو 100 كيلومتر في الساعة في زيادة حدتها وانتشارها.
وتكشف البيانات عن حجم العبء المالي المتزايد، إذ أظهرت أرقام نقلتها «فاينانشال تايمز» أن الخسائر الناجمة عن حرائق الغابات في خمس دول من منطقة اليورو، المصنفة ضمن الأكثر تعرضاً لهذا النوع من الكوارث، بلغت نحو 3.1 مليار يورو، ما يعادل 3.5 مليار دولار، حتى نهاية يوليو.
ويتجاوز هذا الرقم المتوسط السنوي للخسائر الناجمة عن الحرائق في الاتحاد الأوروبي، البالغ نحو 2.5 مليار يورو، ما يسلط الضوء على اتساع الفجوة بين حجم المخاطر المناخية المتزايدة والقدرة الحالية لقطاع التأمين على استيعاب تكلفتها.
ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة وتكرار موجات الحر والحرائق، تواجه شركات التأمين الأوروبية تحدياً مزدوجاً يتمثل في الحفاظ على قدرتها على توفير التغطية من جهة، والسيطرة على ارتفاع تكاليف التعويضات والأقساط من جهة أخرى، في وقت قد يصبح فيه تغير المناخ عاملاً أكثر تأثيراً في تسعير المخاطر وتحديد شروط التأمين مستقبلاً.




