الاقتصادية

طفرة مراكز البيانات تهدد شبكة الكهرباء في قلب صناعة النفط الأمريكية

تواجه منطقة برميان في غرب تكساس ضغوطاً متزايدة على شبكة الكهرباء، مع تزامن النمو المتسارع لاستهلاك الطاقة في عمليات إنتاج النفط والغاز مع دخول قطاع التكنولوجيا بقوة إلى المنطقة لإنشاء مراكز بيانات ضخمة، ما يضع البنية التحتية الكهربائية أمام تحديات غير مسبوقة.

وتشير تقديرات قطاع الطاقة إلى أن احتياجات شركات النفط من الكهرباء مرشحة للارتفاع بصورة كبيرة خلال السنوات المقبلة. ويتوقع كايس فان هوف، الرئيس التنفيذي لشركة «دايموندباك إنرجي»، إحدى أبرز شركات إنتاج النفط في حوض برميان، أن تتضاعف احتياجات شركته من الطاقة الكهربائية خلال العقد المقبل حتى في حال بقاء مستويات إنتاج النفط دون تغيير.

وحذر محللون لدى «سيتي غروب» من أن الضغوط على الشبكة قد تصبح أكثر حدة خلال الفترة المقبلة، وصولاً إلى احتمال تعرض أجزاء من أقصى غرب تكساس لانقطاعات في الكهرباء خلال الصيف المقبل إذا لم تتوسع قدرات التوليد والنقل بالسرعة الكافية.

وقال فان هوف، في مقابلة نشرها بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، إن استهلاك الكهرباء في حوض برميان شهد نمواً ضخماً على مدار السنوات الماضية، مشيراً إلى أن الطلب واصل الارتفاع بصورة مستمرة من عام إلى آخر.

ولا يرتبط هذا التحول فقط بالتوسع في إنتاج النفط الصخري، إذ بدأت شركات الطاقة منذ سنوات في استبدال المعدات التي تعمل بالديزل، بما في ذلك منصات الحفر ومعدات التكسير الهيدروليكي، بتجهيزات كهربائية أكثر كفاءة، الأمر الذي أدى إلى زيادة الاعتماد على الشبكة المحلية.

ويأتي التوسع السريع في مراكز البيانات ليضيف عاملاً جديداً إلى معادلة الطلب على الكهرباء في المنطقة. فقد أصبحت مناطق إنتاج النفط والغاز ذات أهمية متزايدة لشركات التكنولوجيا، مستفيدة من توافر الغاز الطبيعي وإمكانية الوصول إلى مصادر طاقة قريبة لتشغيل منشآت الحوسبة كثيفة الاستهلاك للكهرباء.

وتدفع هذه التطورات مشغلي شبكات الكهرباء والجهات التنظيمية في تكساس إلى البحث عن حلول عاجلة لتوسيع البنية التحتية، خصوصاً خطوط نقل الكهرباء التي تربط مناطق الإنتاج بمصادر التوليد ومراكز الاستهلاك.

وخلال اجتماع أمام لجنة شؤون الولاية في مجلس نواب تكساس، ناقش مسؤولون من مشغل شبكة الكهرباء والجهة التنظيمية لقطاع المرافق الحاجة إلى تعزيز قدرات نقل الطاقة في برميان، في ظل ارتفاع الطلب من قطاعي النفط والغاز.

ويرى محللا «سيتي غروب» رايان ليفين وأمبر تشاو أن توسيع شبكة الكهرباء في المنطقة أصبح ضرورة لتلبية احتياجات صناعة النفط والغاز الحالية والحفاظ على موثوقية الإمدادات، بغض النظر عن حجم الطلب الإضافي الذي قد تسببه مراكز البيانات.

وتكشف أزمة الكهرباء في برميان عن فجوة متزايدة بين سرعة توسع الأنشطة الاقتصادية وقدرة البنية التحتية على مواكبتها. وأوضح فان هوف أن الزيادة الكبيرة في عمليات الحفر خلال العقد الماضي رفعت متوسط فترة الانتظار للحصول على اتصال بالشبكة الكهربائية إلى نحو 950 يوماً.

وفي مواجهة هذه العقبات، بدأت شركات النفط في البحث عن حلول بديلة، من بينها تطوير شبكات كهرباء مصغرة يمكنها توفير الطاقة مباشرة للمعدات المستخدمة في عمليات الحفر والتكسير، بينما يسعى مشغلو خطوط الأنابيب ومقدمو خدمات حقول النفط أيضاً إلى توسيع أعمالهم لتلبية الاحتياجات الجديدة لمراكز البيانات.

ورغم الضغوط التي تواجه شبكة الكهرباء، تمتلك المنطقة ميزة مهمة تتمثل في وفرة الغاز الطبيعي، الذي يتم إنتاج كميات كبيرة منه باعتباره منتجاً مصاحباً لعمليات استخراج النفط.

ويعني ارتفاع معدلات إنتاج الغاز مقارنة بالنفط في عمليات الحفر أن حوض برميان قد يواصل زيادة إنتاجه من الغاز خلال السنوات المقبلة، حتى في حال استقرار إنتاج النفط، ما يوفر مصدراً محلياً مهماً لتوليد الكهرباء اللازمة لمواجهة الطلب المتزايد.

وفي الوقت نفسه، تواجه شبكة الكهرباء الرئيسية في تكساس اختباراً إضافياً مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة استخدام أجهزة التكييف في المنازل والمنشآت التجارية. ومع احتمال تراجع إنتاج مزارع الرياح خلال فترات ارتفاع الطلب، قد تعتمد الشبكة بصورة أكبر على محطات الغاز الطبيعي وأنظمة تخزين البطاريات لتعويض الفجوة بين العرض والاستهلاك.

وتكشف التطورات في برميان عن تحدٍ أوسع يواجه الولايات المتحدة، يتمثل في ضرورة تحديث شبكات الكهرباء وتسريع الاستثمارات في التوليد والنقل لمواكبة النمو المتزامن في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا، خصوصاً مع تحول مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي إلى مصادر جديدة ضخمة للطلب على الكهرباء.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى