طفرة في الطلب الآسيوي على الخام الأمريكي تهدد بزيادة ضغوط أسعار الوقود

تستعد المصافي الآسيوية لزيادة مشترياتها من النفط الخام الأمريكي بشكل كبير خلال سبتمبر، في ظل استمرار اضطرابات حركة الشحن عبر مضيق هرمز، ما يثير مخاوف بشأن قدرة الأسواق على استيعاب الطلب المتزايد دون انعكاساته على الإمدادات والأسعار.
وتشير تقديرات المتعاملين وشركات تتبع حركة السفن إلى أن كميات الخام الأمريكي المتجهة إلى آسيا للتحميل في سبتمبر قد تتجاوز 40 مليون برميل، مقابل نحو 22 مليون برميل خلال أغسطس، ما يعني اقتراب الكميات من الضعف خلال شهر واحد.
ويأتي هذا التحول في وقت يواجه فيه سوق النفط العالمي اضطرابات متواصلة نتيجة استمرار إغلاق مضيق هرمز للشهر السادس، الأمر الذي يدفع المصافي الآسيوية إلى البحث عن مصادر بديلة للخام، وفي مقدمتها الإمدادات الأمريكية.
وتعكس البيانات الأخيرة قوة الطلب الخارجي على النفط الأمريكي، إذ بلغت الصادرات نحو 4 ملايين برميل يوميًا خلال الأسبوع المنتهي في 14 أغسطس، بزيادة قدرها مليون برميل يوميًا مقارنة بالمستويات السابقة.
ورغم ذلك، لا تزال الصادرات بعيدة عن أعلى مستوياتها المسجلة في أبريل، عندما وصلت إلى نحو 6.5 مليون برميل يوميًا، ما يحد من قدرة السوق الأمريكية على تلبية الطلب الخارجي المتزايد دون التأثير في الإمدادات المحلية.
وتواجه المصافي الأمريكية بدورها ضغوطًا متزايدة، رغم تشغيلها عند معدلات مرتفعة، مع اتجاه جزء أكبر من الشحنات إلى الأسواق الآسيوية بدلًا من أوروبا.
وتظهر هذه المنافسة في أسواق الخام، إذ سجل خام «مارس» علاوة سعرية بلغت نحو 2.50 دولار فوق خام «غرب تكساس الوسيط»، بالتزامن مع تراجع قدرة السوق الأمريكية على الاعتماد على السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي.
وفي حال استمرار تدفق الخام الأمريكي إلى آسيا بالمعدلات المرتفعة المتوقعة، فقد تواجه الولايات المتحدة ضغوطًا إضافية على مخزونات النفط خلال الخريف، وهي الفترة التي عادة ما تستعد فيها السوق لتكوين احتياطيات قبل موسم الطلب الشتوي.
وتزداد المخاوف بشأن أسعار الوقود في الولايات المتحدة مع استمرار التنافس بين آسيا وأوروبا على الشحنات الأمريكية، خاصة في ظل الاضطرابات الجيوسياسية المرتبطة بإيران ومضيق هرمز.
ويترك ذلك الأسواق أمام تساؤل رئيسي حول قدرة المنتجين الآخرين على سد الفجوة، ومن بينهم فنزويلا، إذا استمر الطلب الآسيوي على الخام الأمريكي في الارتفاع، وما إذا كانت الإمدادات البديلة ستتمكن من الحد من الضغوط على الأسعار العالمية والمحلية.




