اقتصاد المغربالأخبار

صندوق التجهيز الجماعي يرفع تمويلاته للمشاريع الترابية إلى 1.413 مليار درهم

دخل صندوق التجهيز الجماعي النصف الثاني من سنة 2026 بزخم متزايد على مستوى تمويل الاستثمارات الترابية، بعدما كشفت نتائجه المالية عن ارتفاع قوي في حجم القروض المصروفة خلال الأشهر الستة الأولى، بالتزامن مع توسع محفظة المشاريع التي حصلت على موافقة التمويل من أجل إنجاز أوراش مرتبطة بالنقل والتجهيز والبنيات والخدمات المحلية.

وبلغت قيمة القروض التي ضخها الصندوق خلال النصف الأول من السنة 1,413 مليار درهم، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 57 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، في مؤشر على تنامي حاجيات الجماعات الترابية إلى موارد مالية إضافية لتمويل مشاريعها الاستثمارية.

ولم يقتصر النمو على القروض المصروفة، إذ ارتفعت التزامات القروض إلى 2,270 مليار درهم عند نهاية يونيو، مقابل 1,559 مليار درهم قبل سنة، بزيادة تناهز 46 في المائة. ويعكس ذلك اتساع حجم المشاريع التي تمت الموافقة على تمويلها، في انتظار تحويل الاعتمادات الملتزم بها إلى سحوبات فعلية وفق تقدم الأشغال واستيفاء الشروط المرتبطة بكل مشروع.

وتبرز مشاريع النقل الحضري وبين المدن ضمن المجالات التي ساهمت في رفع الطلب على تمويلات الصندوق، في ظل توجه الجماعات الترابية إلى تطوير شبكات التنقل وتحسين البنيات المرتبطة بها ومواكبة التوسع الحضري وتعزيز الربط بين مختلف المناطق.

على مستوى المحفظة القائمة، سجل صندوق التجهيز الجماعي بدوره ارتفاعاً في حجم الديون المستحقة على زبنائه، التي وصلت إلى 27,208 مليار درهم في نهاية يونيو 2026، مقابل 26,473 مليار درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، بنمو يقارب 3 في المائة.

وتستحوذ الجماعات الترابية على 99,9 في المائة من إجمالي هذه المحفظة، بما يعكس استمرار تمركز نشاط المؤسسة حول تمويل المشاريع والاستثمارات العمومية المحلية.

وفي السياق ذاته، ارتفعت التزامات التمويل الممنوحة للزبائن إلى 6,575 مليارات درهم، مقابل 5,818 مليارات درهم في نهاية دجنبر 2025، مسجلة زيادة تناهز 13 في المائة.

وتظهر تركيبة هذه الالتزامات أن حوالي 72 في المائة منها ترتبط بقروض تم الالتزام بها خلال أقل من ثلاث سنوات، وهو ما يشير إلى وجود حجم مهم من المشاريع الحديثة نسبياً التي ما تزال في مراحل الإنجاز، ومن المرتقب أن تتحول الاعتمادات المرتبطة بها تدريجياً إلى سحوبات مع تقدم الأوراش.

أما من الناحية البيئية والاجتماعية، فتشير مؤشرات الصندوق إلى أن 97 في المائة من المشاريع موضوع الالتزام مصنفة ضمن الفئتين الأقل خطورة وفق سلم التصنيف المعتمد، بواقع 54 في المائة للفئة “C” و43 في المائة للفئة “D”.

ورغم النمو المسجل في التمويلات، حافظ الناتج البنكي الصافي على مستوى قريب من السنة السابقة، حيث بلغ 326,1 مليون درهم خلال النصف الأول من 2026، مقابل 328,1 مليون درهم خلال الفترة نفسها من 2025.

ويعزى هذا التطور، وفق المعطيات المالية، إلى التأثير الناتج عن انخفاض أسعار الفائدة المطبقة على التمويلات الموجهة إلى الجماعات الترابية.

وانخفض هامش الفائدة بشكل طفيف إلى 325,4 مليون درهم، بعدما تراجعت الفوائد المحصلة بنسبة 5 في المائة إلى 703,5 ملايين درهم، مقابل 740,5 مليون درهم قبل سنة. كما انخفضت الفوائد المؤداة بنسبة 8,5 في المائة، لتصل إلى 378 مليون درهم، مقارنة بـ413,3 مليون درهم.

في المقابل، ارتفعت تكاليف الاستغلال العامة بنسبة 16 في المائة إلى 33,5 مليون درهم، مدفوعة خصوصاً بزيادة تكاليف المستخدمين، التي بلغت 26 مليون درهم مقابل 22,1 مليون درهم قبل سنة، فيما استقر معامل الاستغلال عند مستوى يقارب 10 في المائة.

وشهدت تكلفة المخاطر تحسناً ملحوظاً خلال الفترة نفسها، إذ تراجعت المخصصات المتعلقة بالديون المتعثرة من 5,6 ملايين درهم إلى 900 ألف درهم.

وبلغ صافي الربح 167,4 مليون درهم في نهاية يونيو، مقابل 170,7 مليون درهم خلال النصف الأول من السنة الماضية، مسجلاً تراجعاً محدوداً في حدود 2 في المائة، رغم ارتفاع نشاط الإقراض.

وفي المقابل، ارتفعت الديون المتعثرة الصافية إلى حوالي 22 مليون درهم، مقابل نحو 600 ألف درهم سابقاً، نتيجة تصنيف ديون جديدة ضمن فئة الديون السابقة للمشكوك فيها، غير أن هذا المستوى ظل محدوداً مقارنة بجاري القروض الذي تجاوز 27,2 مليار درهم.

وعزز صندوق التجهيز الجماعي أمواله الذاتية وما في حكمها، التي ارتفعت إلى حوالي 6,8 مليارات درهم عند نهاية يونيو، مقابل 6,6 مليارات درهم في نهاية 2025، بدعم من تخصيص أرباح السنة الماضية، البالغة 363 مليون درهم، بالكامل للاحتياطيات.

كما حافظ الصندوق على مؤشرات احترازية مرتفعة، إذ بلغت نسبة الملاءة 88,61 في المائة، فيما وصلت نسبة الأموال الذاتية الأساسية إلى 75,49 في المائة. واستقر معامل الحد الأقصى لتوزيع المخاطر عند 7,70 في المائة، مقابل سقف تنظيمي يبلغ 20 في المائة.

وبالتزامن مع ارتفاع الطلب على تمويل المشاريع الترابية، واصل الصندوق تنويع مصادر تمويل نشاطه، حيث بلغت موارده من الاقتراض 21,986 مليار درهم عند نهاية يونيو.

وتوزعت هذه الموارد بين القروض السندية بنسبة 37 في المائة، والقروض المالية الداخلية بـ35 في المائة، والتمويلات الخارجية بـ23 في المائة، إلى جانب الديون الثانوية التي مثلت 5 في المائة من إجمالي الموارد.

ويمنح هذا التنوع الصندوق هامشاً أوسع لمواصلة تمويل المشاريع المحلية، خصوصاً تلك المرتبطة بالبنيات التحتية والتجهيزات وشبكات النقل والخدمات العمومية.

وبالنظر إلى ارتفاع القروض المصروفة إلى 1,413 مليار درهم، مقابل التزامات تمويلية ممنوحة بلغت 6,575 مليارات درهم، تبدو وتيرة إنجاز المشاريع الترابية عاملاً أساسياً في تحديد حجم السحوبات المرتقبة خلال النصف الثاني من سنة 2026، خصوصاً مع استمرار توسع احتياجات الجماعات إلى تمويل الاستثمارات المحلية.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى